الجملة الاسمية مبتدأ ، والمبتدأ مرتبته الصدر ، ولا بد أن تجعل مكان ( أ ) ضميرا راجعا إلى
( ب ) ، لأن المسؤول : أن تصف ( ب ) بالوصف الذي كان ل ( أ ) بلا تغيير شئ من
الجملة الأولى ، ولم يمكن أن يكون ( ب ) مكان ( أ ) لتصدر ( ب ) فإن ( ب ) مبتدأ
فلا بد أن يكون نائبه وهو الضمير العائد إليه مكان ( أ ) ، ولا بد أن تؤخر ( أ ) في الجملة
الثانية خبرا ، لأن المسؤول أن تخبر عن ( ب ) ب ( أ ) ورتبة الخبر عن الموصول بعد تمام
الموصول بصلته ، فعلى هذا لم تخبر عن ( أ ) ب ( ب ) الموصول بل أخبرت عن ( ب )
الموصول ب ( أ ) ، إلا أنك لما أخبرت عن ( ب ) ب ( أ ) ، والمبتدأ في المعنى هو الخبر ،
أي يطلق على ما يطلق على الخبر ، فإذا أخبرت عن ( ب ) فقد أخبرت عما يطلق عليه ( أ ) ،
فكأنك أخبرت عن ( أ ) وإنما ذكرت المخبر عنه باسم ( أ ) دون ( ب ) لأن ( أ ) هو
المذكور في الجملة الأولى التي هي المصوغة المفروغ منها ، المعلوم أجزاؤها دون ( ب ) ف ( أ )
هو المشهور قبل صوغ الثانية ،
وأما قولك في السؤال : ب ( ب ) الموصول ، فليس معناه : اجعل ( ب ) مخبرا به ،
بل الباء فيه للاستعانة ، كما في قولك : كتبت بالقلم ، إذ المعنى : أخبر الاخبار المذكور
بأن تجعل ( ب ) الموصول مبتدأ ، 1
ومثال ذلك أن يقول العالم للمتعلم ليدربه ، أو ليجربه 2 : أخبر عن : ( زيدا ) من
قولك : ضربت زيدا ، بالذي ، فالمعنى : اجعل الذي مبتدأ خبره زيد ، واجعل تلك
الجملة الأولى ، وهي ضربت زيدا ، صلة ، للذي ، بلا تغيير شئ منها إلا أن تجعل مكان
( زيدا ) ضميرا عائدا إلى ( الذي ) وتؤخر ( زيدا ) خبرا عن ( الذي ) ، فتقول : الذي
ضربته : زيد ،
هامش
( 1 ) أسرف الشارح إلى درجة التعقيد في بيان المطلوب من هذا العنوان وأطال في عرض الأمثلة المفروضة
، ويقول
البغدادي في الخزانة ان ما أورده الرضى هنا ، قليل من كثير مما قاله ابن السراج في كتابه الأصول ، فرحم
الله الجميع ،
( 2 ) يريد بالتدريب أن يعوده على كيفية تطبيق القواعد ، وبالتجريب : الاختبار في مدى تحصيل القواعد
واستيعابها ،