وإنما جاز تجريده هذه الأسماء من اللام ، لأن أحد الجبلين مثلا ، لما لم ينفرد من
الآخر ، جاز أن يكونا كالشئ الواحد المسمى بالمثنى ، كما تسمي ، مثلا ، شخصا
بزيدان ، بخلاف شخصين مسمى كل منهما بزيد ، فإن الأغلب فيهما لما كان هو الانفكاك ،
لم يكونا كشخص واحد مسمى بالمثنى ، حتى يقال لهما : زيدان ،
وعرفات ، كأبانين وعمايتين ، كأن كل موضع منها ، كان يسمى عرفة ، فقيل
عرفات للمجموع ،
وأما أذرعات 1 ، لبلد بالشام ، فليس من هذا ، إذ لا يقال لبعض منه : أذرعة ،
بل هو كمساجد ، موضوعا لشخص معين ،
( الكناية )
( عن الأعلام )
واعلم أنه يكنى بفلان وفلانة ، عن أعلام الأناسي خاصة فيجريان مجرى المكنى عنه ،
أي يكونان كالعلم ، فلا يدخلهما اللام ، ويمتنع صرف فلانة ، كما يجري ( أفعل ) بمعنى
أحمق مجرى المكنى عنه في الامتناع من الصرف ، على ما مر ، ولا يجوز تنكير فلان كسائر
الأعلام فلا يقال : جاءني فلان وفلان آخر ، إذ هو موضوع للكناية عن العلم ،
وإذا كني عن الكنى ، قيل : أبو فلان وأم فلان ،
وإذا كني بفلان وفلانة عن أعلام البهائم ، أسماء كانت أو كنى ، أدخل عليهما لام
التعريف ، فيقال : الفلان والفلانة ، وأبو الفلان وأم الفلان ، لقصد الفرق ، وكانت كناية
البهائم أولى باللام من كناية أعلام الإنسان ، لأن أنس الإنسان بجنسه أكثر ، فهو عنده
هامش
( 1 ) جاء في شعر امرئ القيس في قوله :
تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي