أداتي التعريف وهي اللام ، فلا يكون مثنى العلم ومجموعه الا معرفين باللام العهدية ، كما
قلنا في نحو قولك : خرج القاضي إذا لم يكن في البلد غيره ، أو كان أشهر بحيث يرجع
مطلق اللفظ عليه ،
وابن يعيش 1 : لا يوجب جبر التعريف الفائت من المثنى والمجموع ، بل يجيز تنكير هما
ووصفهما بالنكرة ، والاستقراء يقوي ما ذهب إليه المصنف ، مع القياس ،
وأجري مجرى العلم الحقيقي : العلم اللفظي فقيل في تثنية أسامة ، وجمعه : الأسامتان
والأسامات ،
فإن قيل : فعلى ما قررت : تنكير العلم من لوازم تثنيته وجمعه ، وتنكيره قليل ،
مخالف للقياس ، فوجب قلتهما أيضا ، وليس كذلك ،
قيل : العلم واقع في كلامهم كثيرا ، لو لم يثنوه ولم يجمعوه لأدى إلى مثل ما كرهوه
من مثل : جاءني رجل ورجل ورجل ، ولما علموا أنهم إذا ثنوه وجمعوه أدى إلى تنكيره
الذي هو قليل مخالف للقياس ، قصدوا إلى تثنيته وجمعه على وجه يراعى فيه ما يندفع
به ذلك فجبروا التعريف الزائل بإلزامه اللام لزوم التعريف العلمي له ، فكان فيه توفير
الأمرين جميعا : الخلاص من التكرير الشنيع ، وحفظ العلم من التنكير بتعريف آخر ،
وإن كان التعريفان متغايرين ، لكنه غاية المجهود ،
وقد جاء بعض المثنى والمجموع غير مجبور باللام ، وذلك في أشياء مشتركة في الأسماء
لازم تصاحبها ، كأبانين لجبلين متقابلين ، يقال لأحدهما : أبان الريان ، لكثرة الماء فيه ،
وللآخر : أبان العطشان لقلة الماء فيه ، وكذا : عمايتان ، جبلان متقابلان لهذيل متقاربان
اسم كل منهما عماية ، وكذا : جماديان ، 2
هامش
( 1 ) موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش شارح المفصل للزمخشري ، وقوله هذا في شرحه على المفصل
ج 1 ص 46 ،
( 2 ) تثنية جمادى اسم الشهر العربي ،