لم ينصرف ، وهو من وليه الشر ، أي : قربة ، وليس أولى ، اسم فعل أيضا ، بدليل أولاة
في تأنيثه ، بالرفع ، والآن 1 : خبر أولاة ، أي : الشر القريب الآن ، وأما هاه ، الآن ،
فالزمان متعلق باسم الفعل ، كذا قال أبو علي ،
فتجرد أولى ، من التنوين ، للعلمية والوزن ، وقبوله التاء لا يضر الوزن ، لأن ذلك
في علم آخر ، فهو كما لو سميت بأرمل ، وأرملة ، فكلاهما ممتنعان 2 من الصرف ، إذ
كل علم موضوع وضعا مستأنفا ،
واعلم أن العلمية وإن كانت لفظية ، إلا أنها لما منعت الاسم تنوين التنكير صار لفظ
أسامة وثعالة ونحوهما ، كالأسد والثعلب ، إذا كان اللام فيهما للتعريف اللفظي ، فكما
أن مثل ذلك من المعرف باللام ، يحمل على الاستغراق إلا مع القرينة المخصصة ، فكذا
مثل هذا العلم ، يقال : أسامة خير من ثعالة أي كل واحد من أفراد هذا الجنس ، خير
من كل واحد من أفراد هذا الجنس من حيث الجنسية المحضة ، قال :
ولأنت أشجع من أسامة إذ * دعيت نزال ولج في الذعر 3 - 456
فيصح الاستثناء من مثله ، كما صح في قوله تعالى : ( ان الإنسان لفي خسر ، إلا الذين
آمنوا ) 4 ، تقول : أسامة يفرس الإنسان 5 إلا الداجن 6 منه ، والقرينة المخصصة ،
هامش
( 1 ) يعني كلمة الآن في قولهم أولاة الآن وهاه الآن ،
( 2 ) يجوز في خبر كلا وكلتا مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى وجاء كل منهما في القرآن ،
( 3 ) تقدم ذكره في هذا الجزء وهو ملفق من بيتين لشاعرين
( 4 ) من الآيتين 2 ، 3 في سورة العصر
( 5 ) بمعنى يفترسه أي يقتله أو يأكله
( 6 ) الداجن من الوحوش ما يألف الناس لأقامته معهم في البيوت ، من قولهم : دجن أي أقام ،