أنه قال : أعلام الأجناس وضعت أعلاما للحقائق الذهنية المتعلقة كما أشير باللام في
نحو : اشتر اللحم ، إلى الحقيقة الذهنية ، فكل واحد من هذه الأعلام موضوع لحقيقة
في الذهن متحدة ، فهو ، إذن ، غير متناول غيرها وضعا ، وإذا أطلق على فرد من الأفراد
الخارجية ، نحو : هذا أسامة مقبلا ، فليس ذلك بالوضع ، بل لمطابقة الحقيقة الذهنية
لكل فرد خارجي مطابقة كل كلي عقلي لجزئياته الخارجية ، نحو قولهم : الإنسان حيوان
ناطق ، فلفظ أسد ، مثلا ، موضوع حقيقة لكل فرد من أفراد الجنس في الخارج ، على
وجه التشريك ، وأسامة ، موضوع للحقيقة الذهنية حقيقة ، فإطلاقه على الخارجي ليس
بطريق الحقيقة ، ولم يصرح المصنف بكونه مجازا ، ولا بد من كونه مجازا في الفرد الخارجي ،
إذ ليس موضوعا له على ما اختار ، وقال : ان الحقيقة الذهنية والفرد الخارجي لمطابقتها
له كالمتواطئين ،
قال الأندلسي ، فلا تقول في أسد معين في الخارج : أسامة ، كما تقول : الأسد ،
لأن المطابق للحقيقة الذهنية في الخارج ليس إلا شيئا من هذا الجنس مطلقا ، لا واحدا
معينا محصور الأوصاف المعرفة ،
وكذا ينبغي ، عنده ، ألا يقع أسامة على الجنس المستغرق خارجا ، فلا يقال : ان
أسامة كذا ، 1 إلا الأسد الفلاني ، لأن الحقيقة الذهنية ليس فيها معنى الاستغراق كما أنه
ليس فيها التعيين ،
والحامل للنجاة على هذا التكلف في الفرق بين الجنس وعلم الجنس : أنهم رأوا نحو
أسامة ، وثعالة ، وأبي الحصين ، وأم عامر 2 ، وأويس 3 : لها حكم الأعلام لفظا من منع
صرف أسامة ، وترك إدخال اللام على نحو أويس ، وإضافة أب وأم ، وابن وبنت إلى
غيرها ، كما في الكنى في أعلام الأناسي ، وتجيئ عنها الأحوال ، وتوصف بالمعارف ،
هامش
( 1 ) لفظ كذا ، كناية عن خبر إن في المثال ،
( 2 ) كنية الضبع ،
( 3 ) علم جنس للذئب ، وهو بصيغة المصغر ،