تعالى : ( بعد إذ نجانا الله منها ) 1 ، وقوله تعالى : ( بعد إذ أنتم مسلمون ) ، 2 ولم يعهد
مجرورا باسم الا ببعد ، ويقع مفعولا به ، كقولك : أتذكر إذ من يأتنا نكرمه ، وقوله تعالى :
( واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه ) 3 ، على أن ( إذ ) بدل من قوله : أخا عاد ،
وقيل في نحو قوله تعالى : ( وإذ واعدنا ) 4 ، إنها زائدة كما مضى ، وقيل هي
مفعولة لا ذكر ، ويلزمها الإضافة إلى الجملة ، وإن حذفت لقيام القرينة عوضت منها
التنوين ، كما في قوله : وأنت إذ صحيح 5 ، فيكسر ذالها ، أو يفتح ، كما مر ، ويلزمها
الكسر في نحو يومئذ لما مر ،
وتجيئ ( إذ ) للتعليل ، نحو : جئتك إذ أنت كريم ، أي لأنك ، والأولى حرفيتها ،
إذن ، إذ لا معنى لتأويلها بالوقت حتى تدخل في حد الاسم ،
واعلم أنه يقبح أنه يليها اسم بعده فعل ماض ، نحو : إذ زيد قام ، بل الفصيح :
إذ قام زيد ، لأن ( إذ ) موضوع للماضي ، فايلاؤه الماضي أولى ، للمشاكلة والمناسبة ،
ولا يرد عليه نحو : إذا زيد يقوم ، لأن ( إذا ) على مذهب سيبويه ، داخلة على ( يقوم )
المقدر المفسر بهذا الظاهر ،
وأما على مذهب من أجاز دخولها على اسمية خبرها فعل ، فهذا وارد عليه ، ولا مخلص
له منه ، إلا استقباح استعمال مثل هذا ، أيضا ، أعني : إذا يقوم زيد فقل له كذا ، والحق
أنه قبيح قليل الاستعمال ،
وقال المصنف معتذرا عن صاحب هذا المذهب ، إن ( يقوم ) ليس للاستقبال ، بل
هامش
( 1 ) الآية 89 سورة الأعراف
( 2 ) الآية 80 سورة أل عمران ، وتقدمت
( 3 ) الآية 21 سورة الأحقاف ،
( 4 ) أول الآية 51 سورة البقرة وتقدمت ،
( 5 ) البيت السابق قبل قليل ،