وإن قلنا إنها ظرف مكان ، فلا نقدر لها جملة مضافا إيها ، لأن المكان لا يضاف
إلى الجملة ، إلا ( حيث ) ، بل المعنى : في ذلك الموضع يقنطون ، وكذا في جواب إذا ،
وبينما ، ولما ،
وإن قلنا بحرفية ( إذا ) في جواب الأشياء الأربعة ، فلا اشكال ، لأنها ، إذن ،
حرف ، كالفاء ، سواء ،
وقد تجيئ ( إذ ) للمفاجأة في غير جواب بينا وبينما ، نحو قولك : كنت واقفا إذ
جاءني عمرو ،
ويجوز إضافة بينا ، دون بينما ، إلى المصدر ، قال :
498 - بينا تعانقه الكماة وروغه * يوما أتيح له جرئ سلفع 1
بتقدير : بين أوقات تعانقه ، والأعرف : الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر ، أي :
تعانقه حاصل ،
قوله : ( وإذ ، لما مضى ، ويقع بعدها الجملتان ) ، وذلك بلا فصل ، لأنه لا يطرأ
عليها معنى الشرط كما في ( إذا ) ، لأن جميع أسماء الشرط متضمنة لمعنى ( ان ) ، وان
للشرط في المستقبل ، و ( إذ ) موضوعة للماضي فتنافيا ،
و ( إذ ) إذا دخل على المضارع قلبه إلى الماضي كقوله تعالى : ( وإذ يمكر بك الذين
كفروا ) 2 ، و : ( إذ يقول ) 3 ، ويلزمها الظرفية ، إلا أن يضاف إليها زمان ، كقوله
هامش
( 1 ) من قصيدة أبي ذؤيب الهذلي التي رثى بها أبناءه والتي أولها :
أمن المنون وريبها تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع
والبيت المستشهد به في وصفه للرجل الشجاع لا تنفعه شجاعته فقد يتاح له من هو أقوى منه ، وتعانقه ، روى :
تعنقه بتشديد النون بمعنى ملاقاته لخصمه وإمساك كل منهما بالآخر ،
( 2 ) الآية 30 سورة الأنفال ،
( 3 ) من الآية 40 سورة التوبة ،