الشمس أتيتك ، وكلما أصبحت فسبح الله ، وجلست حيث جلس زيد ، وقد يستعملان
في غير المقطوع به نحو : كلما جئتني أعطيتك وحيث لقيت زيدا فأكرمه ، كما تستعمل
الأسماء المتضمنة لمعنى ( إن ) في المقطوع بوجوده ، نحو : متى طلعت الشمس أتيتك ،
وكل ذلك على خلاف الأصل ، ويدخل بينا ، وبينما ، وكلما ، في الماضي والمستقبل ،
ولنا أن نرتكب بناء بينا وبينما وكلما ، على الفتح ، لكون إضافتهما كلا إضافة ، كما
ذكرنا في ( حيث ) إلا أنها 1 بنيت على الفتح الذي كانت تستحقه حالة الأعراب ، بخلاف
( حيث ) فإنه لم يثبت لها حالة إعراب هي منصوبة فيها حتى تراعى حركتها الأعرابية ،
وإنما رتب بينا ، وبينما ، وكلما ، مع جملتيها ترتيب كلمات الشرط ، مع الشرط
والجزاء ، لما ذكرنا من بيان لزوم مضمون الثانية للأولى ، لزوم الجزاء للشرط ، ولهذا
أدخل ( إذا ) و ( إذ ) للمفاجأة في جواب بينا وبينما ، ليدلا على اقتران مضمون الأول
بالثاني مفاجأة بلا تراخ فيكون آكد في معنى اللزوم ،
وقيل في ( كلما ) : انه معرب ، وما ، ومصدرية ، والزمان المضاف إلى ( ما ) مقدر ،
فيجوز ادعاء مثله في ( بينما ) ، فإن دخل ( إذ ) و ( إذا ) للمفاجأة في جواب بينا وبينما ،
فإن قلنا ، كما هو مذهب المبرد ، ان ( إذا ) المفاجأة ظرف مكان ، وكذا ينبغي أن نقول
في ( إذ ) المفاجأة ، فإذ ، وإذا ، منصوبان على أنهما ظرفا مكان لما بعدهما ، وبينا وبينما ،
ظرفا زمان له ،
فمعنى بينا زيد قائم إذ رأى هندا : رأى زيد هندا بين أوقات قيامه ، في ذلك المكان ،
أي في مكان قيامه ،
وإن قلنا إنهما ظرفا زمان ، كما هو مذهب الزجاج ، فهما مضافان إلى الجملة التي
بعدهما ، مخرجان عن الظرفية ، مبتدآن ، خبرهما بينا ، وبينما ، والمعنى : وقت رؤية
زيد هندا : حاصل بين أوقات قيامه ،
هامش
( 1 ) أي الكلمات الثلاث : بينا ، وبينما ، وكلما ،