له مع الجملة من الاختصاص ، ما يكون لظرف مصدرها ، فلا يستعمل إلا مع حرف
مصدري ، كأن وأن وما ، قبل الجملة ، قال الله تعالى : ( من قبل أن نطمس وجوها ) ، 1
و : ( من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ) 2 ، و : ( من قبل أن تلقوه ) ، 3 ونحو ذلك ،
وأما إضافة ( ريت ) إلى الجملة الفعلية نحو : توقف ريث أخرج إليك ، فلكونه
مصدرا بمعنى البطء ، مقاما مقام الزمان المضاف ، والأصل : ريث خروجي ، أي مدة
أن يبطئ خروجي حتى يدخل في الوجود ، والمعنى : إلى أن أخرج ، فهو نحو : آتيك
خفوق النجم ، فلما قام مقام الزمان ، جاز إضافته إلى الفعلية ،
وكذا ( آية ) بمعنى علامة ، يجوز إضافتها إلى الفعلية لمشابهتها الوقت لأن الأوقات
علامات ، يوقت بها الحوادث ، ويعين بها الأفعال ، لكن لما كان ( ريث ) و ( آية )
دخيلين في معنى الزمان أضيفا إلى الفعلية في الأغلب مصدرة بحرف مصدري ، قال :
484 - بآية يقدمون الخيل شعثا * كأن على سنابكها مداما 4
وقال :
485 - ألا من مبلغ عني تميما * بآية ما يحبون الطعاما 5
وتقول : أقم ريثما أخرج ، فإذا جاز أن يضاف الزمان إلى الفعلية مع حرف مصدري ،
هامش
( 1 ) الآية 47 سورة النساء ،
( 2 ) الآية 117 سورة التوبة ،
( 3 ) الآية 143 سورة آل عمران ،
( 4 ) في سيبويه : 1 / 460 ، ولم يذكر في كتاب سيبويه المطبوع أنه للأعشى كما قال البغدادي ، وكذلك لم
يذكر أحد ممن أورده نسبته لأحد من الشعراء ، وقد شبه ما يسيل من الخيل ومن العرق إذا تعبت ، بالمدام
أي الخمر ،
( 5 ) هذا أيضا في سيبويه : 1 / 460 ، وفيه أنه ليزيد بن الصعق ، وقال البغدادي ان صواب الرواية : بآية ما يهم
حب الطعام ، وأورد بعده :
أجارتها أسيد ثم غارت * بذات الضرع منها والسنام ،
ونسب إلى الدماميني قوله ان هذا البيت مرتبط بما قبله ، ورد بذلك باختلاف المعنى فضلا عن اختلاف القافية ،
كما تقدم ، وكانت بنو تميم تعير بحبها للطعام ولذلك قصة طويلة ،