وحيث ، وإذ ، يضافان إلى الفعلية والاسمية ، وأما إذا ، ففي جواز إضافته إلى الاسمية
خلاف ، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير ،
وإما جائزة الإضافة إلى الجملة ، ولا تكون إلا زمانا مضافا إلى جملة مستفاد منها أحد
الأزمنة الثلاثة ، اشترط ذلك ليتناسب المضاف والمضاف إليه في الدلالة على مطلق الزمان ،
وإن كان الزمانان مختلفين ،
وإنما احتيج إلى هذا التناسب ، لأن الإضافة إلى الجملة على غير الأصل ، إذ المضاف
إليه في الحقيقة هو المصدر الذي تضمنته نفس الجملة ، فعلى هذا ، لا يجوز إضافة مكان
إلى جملة ، لأن الجملة لا يستفاد منها أحد الأمكنة معينا كما يستفاد منها أحد الأزمنة ،
فإذا تقرر هذا قلنا : الأصل أن يضاف الزمان إلى الفعلية ، لدلالة الفعل على أحد
الأزمنة وضعا ، فلذا كانت إضافة الزمان إلى الفعلية أكثر منها إلى الاسمية ،
والاسمية المضاف إليها إما أن يستفاد الزمان منها بكون ثاني جزأيها فعلا ، كقوله تعالى :
( يوم هم على النار يفتنون ) 1 ، أو بكون مضمونها مشهور الوقوع في أحد الأزمنة الثلاثة
وإن كان جزاها اسمين ، إما في الماضي نحو : أتيتك حين الحجاج أمير ، أو في المستقبل
نحو : لآخذنك حين لا شئ لك ، قال تعالى : ( يوم هم بارزون ) 2 ،
وقال المبرد في الكامل : لا يضاف الزمان الجائز الإضافة إلى الاسمية إلا بشرط كونها
ماضية المعنى ، حملا على ( إذ ) الواجبة الإضافة إلى الجمل ،
وقوله تعالى : ( يوم هم على النار يفتنون ) ، وقوله : ( يوم هم بارزون ) ، يكذبه ، 3
هذا الذي ذكرنا كله ، إذا أضيف الزمان إلى جملة هو في المعنى ظرف مصدرها
كما رأيت ، فإن لم يكن الزمان ظرفا للمصدر ، بل كان إما قبله ، أو بعده ، فلا يكون
هامش
( 1 ) الآية 3 سورة الذاريات
( 2 ) من الآية 16 سورة غافر ،
( 3 ) يقصد بهذا الرد على المبرد بالآيتين السابقتين ،