وأما نحو : يا قاضي ، فاطراد الضم في المنادى المفرد المعرفة يرشد إليه ، وإذا قصدت
بناء ( علو ) ساكنة العين ، وجب فتح الفاء وكان مع الأعراب يجوز ضمه وكسره ، تقول :
علو الدار ، كما تقول : سفلها ،
أما جواز بناء ( علو ) على الفتح ، نحو : من علو ، من دون سائر الغايات فلثقل
الواو المضمومة ، وأما الكسر فيه نحو : من علو ، فإما لتقدير المضاف إليه ، كما في قوله :
خالط من سلمى خياشيم وفا 1 - 232
وقولهم : ليس غير بالفتح ، على ما مر في الاستثناء 2 ،
فعلى هذا ، لا يكون هذا الكسر إلا مع جار قبله ، أو مع الإضافة إلى ياء الضمير ، وإما
لبنائه على الكسر ، استثقالا للضمة ، وأما الضم نحو : من علو فعلى قياس سائر الغايات ،
ويروى بيت أعشى باهلة :
483 - إني أتتني لسان لا أسر بها * من علو ، لا عجب منها ولا سخر 3
بضم واوها ، وكسرها ، وفتحها ،
وبناء الغايات على الحركة ليعلم أن لها عرقا في الأعراب ، وعلى الضم ، جبرا بأقوى
الحركات لما لحقها من الوهن بحذف المحتاج إليه ، أعني المضاف إليه ، أو ليكمل لها جميع
الحركات ، لأنها في حال الأعراب ، كانت في الأغلب غير متصرفة ، فكانت إما مجرورة
بمن ، أو منصوبة على الظرفية ، أو لتخالف حركة بنائها حركة إعرابها ،
قوله : ( وأجري مجراه : لا غير ، وليس غير ، وحسب ) شبه ( غير ) بالظروف
هامش
( 1 ) تقدم في الجزاء الثاني من هذا الشرح ،
( 2 ) في الجزء الثاني من هذا الشرح ،
( 3 ) مطلع قصيدة لأعشى باهلة ، في رثاء أخيه : المنتشر بن وهب الباهلي وتقدم منها في ما لا يتصرف قوله :
أخو رغائب يعطيها ويسألها * يأبى الظلامة منه النوفل الزفر
وهي قصيدة من جيد شعره ، وآخرها :
إما سلكت سبيلا كنت سالكه * فاذهب فلا يبعدنك الله ، منتشر