قال المبرد : لم يأت في الرباعي عدل أصلا ، وإنما قرقار ، حكاية صوت الرعد ،
وعرعار : حكاية أصوات الصبيان ، كما يقال : غاق غاق ،
قال السيرافي : الأولى : ما قال سيبويه ، لأن حكاية الأصوات لا يخالف فيها الأول
الثاني ، مثل : غاق غاق ، ولو أرادوا الحكاية لقالوا : قار قار ،
وعند الأخفش : فعلال ، أمرا من الرباعي : قياس ،
واعلم أن مذهب النجاة : أن ( فعال ) هذه معدولة عن الأمر الفعلي ، للمبالغة ،
وهذه الصيغة للمبالغة في الأمر ، كفعال ، وفعول مبالغة فاعل ، وكذا قالوا في : شتان ،
ووشكان ، وسرعان : إنها معدولة ، والفتحة فيها هي الفتحة التي كانت في الفعل المعدول
عنه ،
قال عبد القاهر : 1 أصل ( نزال ) : انزل انزل انزل ، ثلاثا أو أكثر ، والثلاث وما
فوقها : جمع ، والجمع مؤنث ، فقيل : انزلي ، ألحقوا الفعل الياء التي هي ضمير المؤنث
دليلا على التكرار المثلث ، كما ألحقوا الألف في : ( ألقيا في جهنم ) 2 ، دليلا على التكرار
المثنى ، وأصله : ألق ، ألق ، والمراد بالتكرار : المبالغة ، ثم عدلوا : نزال عن : انزلي ،
فنزال ، إذن ، مؤنث كانزلي ، يعني أنهم جعلوا الألف التي هي دليل تثنية الفاعل ، دليل
تثنية الفعل للتكرير ، والياء التي هي دليل تأنيث الفاعل علامة تأنيث الفعل ، أي كونه
مكررا ثلاثا أو أكثر ، قال : ودليل تأنيث ( فعال ) الأمري ، قوله :
456 - ولأنت أشجع من أسامة إذ * دعيت نزال ولج في الذعر 3
هامش
( 1 ) الامام عبد القاهر الجرجاني ، إمام في النحو وفي البلاغة ، نقل عنه الرضى في هذا الشرح وتقدم ذكره ،
( 2 ) الآية 24 سورة ق ،
( 3 ) قال البغدادي ان رواية البيت على هذه الصورة ملفقة من بيتين لشاعرين مختلفين ، فالصدر الذي هنا :
من شعر المسيب بن علس وتمامه :
. . . يقع الصراخ ولج في الذعر
والعجز الذي في الشرح من شعر زهير بن أبي سلمي ، وصدره
ولنعم حشو الدرع أنت إذا . . . وهو في سيبويه 2 / 37