( قد أفلح ) 1 إلا أنه ألزم هذا التخفيف ههنا ، لثقل التركيب ،
وقال أبو علي في كتاب الشعر 2 ، ردا عليهم : ان هل بمعنى أسرع مفتوحة اللام فلا
يجوز أن يتركب منه : هلم ،
وقال الزمخشري : يجيئ ( هل ) ساكن اللام ،
ضمن ( أم ) ، عند الكوفيين معنى أسرع وأقبل ، وتعدى بإلى في اللازم ، فقيل :
هلم إلي ، وأما في المتعدي نحو : هلم زيدا فهو باق على معناه ، أي : أسرع واقصد زيدا
فأحضره ،
وبنو تميم يصرفونه ، نظرا إلى أصله ، وليست بالفصيحة ، نحو : هلما ، هلمي ،
هلموا هلممن ،
وزعم الفراء أن الصواب أن يقال : هلمن ، بإبقاء ( هلم ) على حالها وزيادة نون قبل
ضمير الفاعل مدغمة في الضمير ليقع السكون الواجب قبل نون الضمير على تلك النون
المزيدة ، وتبقى ميم هلم على تشديدها ، وفتحها ، كما زيدت النون في : مني وعني محافظة
على سكون نون من وعن قال : وهذا كما يروى في بعض اللغات من زيادة الألف في نحو :
ردات ، وذلك أن من العرب من يدغم في رددت ، كما أدغم قبل دخول التاء فيزيد ألفا
قبل التاء ليسكن ما قبلها كما هو الواجب ،
ويروى عن بعض العرب : هلمين ، بقلب النون المزيدة قبل نون ضمير الفاعل ، ياء ،
وقد يقال : هلم لك مبينا باللام ، إجراء له ، وإن لم يكن في الأصل مصدرا ، مجرى
أخواته من أسماء الأفعال التي تبين بحرف الجر ، نظرا إلى أصلها الذي هو المصدر ، نحو
قوله تعالى : ( هيهات هيهات لما توعدون ) 3 ، أي بعدا ،
هامش
( 1 ) أول سورة المؤمنون ،
( 2 ) تقدم ذكره قريبا ،
( 3 ) الآية 36 سورة المؤمنون ،