شيئان أو أشياء إلا إذا كانا مشتركين في ذلك الشئ أو الشيئين أو الأشياء ، نحو قولك :
بيننا قرابتان ، أي مشترك فيهما ،
فلو فسرنا قوله : شتان ما بين اليزيدين ، بمعنى افترق الحالان اللتان بين اليزيدين ،
وهما : البخل والجود ، لكانت كل واحدة من الخصلتين مشتركا فيها ، وهو ضد المقصود ،
فنقول : إنما جاز : شتان ما بينهما ، على أن شتان بمعنى : بعد ، لأنه لا يستلزم فاعلين
فصاعدا ، و ( ما ) كناية عن البون أو المسافة ، أي : بعد ما بينهما من المسافة أو البون ،
ويجوز أن تكون ( ما ) زائدة ، كما كانت من دون ( بين ) ، وشتان بمعنى بعد ويكون
( بين ) فاعل شتان ، كما هو مذهب الأخفش في قوله تعالى : ( لقد تقطع بينكم 1 ) ،
قال : بينكم مسند إليه ، لكنه لم يرتفع ، استنكارا لإخراجه عن النصب المستمر له في
أغلب استعماله ، ومثله قوله تعالى : ( ومنا دون ذلك 2 ) ، وقولهم : لي فوق الخماسي
ودون السداسي ، 3
وقال الزجاج 4 : بني شتان على الفتح ، لأنه مصدر لا نظير له ،
وورود ( ليان ) 5 يكذبه ،
ومنها : سرعان ، ووشكان ، مثلثي الفاء ، بمعنى : سرع وقرب ، مع تعجب ، أي
ما أسرع وما أقرب ،
ومنها : بطآن ، بضم الباء وفتحها ، أي بطؤ ، ووجه فتح شتان وما بعدها : ما مر في :
هيهات ،
هامش
( 1 ) من الآية 94 في سورة الأنعام ، وفي المطبوعة الأولى : يفصل بينكم ، وهو جزء من الآية 3 في سورة
الممتحنة ولا يصلح للتمثيل ، فهو تحريف بدون ريب ،
( 2 ) من الآية 11 في سورة الجن ،
( 3 ) الخماسي أو السداسي : ثوب طوله : خمس أو ست أذرع وتقدم ذكره في باب الاستثناء ،
( 4 ) إبراهيم بن السري الزجاج من أشهر نحاة البصرة وتكرر ذكره والنقل عنه في هذا الشرح ،
( 5 ) مصدر لوى بمعنى ما طل في أداء الحق ،