جملة نسب إلى لفظه حكم ، جاز أن يحكى ، كقولك : ضرب فعل ماض ،
قال :
451 - بحيهلا يزجون كل مطية * أمام المطايا سيرها المتقاذف 1
فحكى ، وجاز أن يجري بوجوه الاعراب ، كقوله :
452 - ليت شعري وأين مبني ليت * إن ليتا وان لوا عناء 2
وقوله : تناديه وحيهله ، فأعرب ، وذلك لأنه صار اسما للكلمة ، كما يجيئ في
باب العلم ، وقد يقال : حيهلك ،
ومما جاء متعديا ولازما : هلم ، بمعنى أقبل ، فيتعدى بإلى ، قال تعالى : ( هلم إلينا ) 3 ،
وبمعنى أحضره نحو قوله تعالى : ( هلم شهداءكم الذين ) 4 ، وهو ، عند الخليل : هاء
التنبيه ، ركب معها ( لم ) أمر من قولك : لم الله شعثه ، أي جمعه ، أي : أجمع نفسك
إلينا ، في اللازم ، واجمع غيرك في المتعدي ، ولما غير معناه بالتركيب ، لأنه صار بمعنى :
أقبل ، أو : أحضر ، بعد ما كان بمعنى : أجمع ، صار كسائر أسماء الأفعال المنقولة عن
أصولها ، فلم يتصرف فيه أهل الحجاز مع أن أصله التصرف ، ولم يقولوا : المم ، كما هو
القياس عندهم في نحو : أردد ، وامدد ، ولم يقولوا : هلم وهلم ، كما يجوز ذلك في
نحو : مد ، كل ذلك لثقل التركيب ، قال الله تعالى : ( هلم شهداءكم ) ولم يقل : هلموا ،
وقال الكوفيون : أصله : هلا أم ، وهلا : كلمة استعجال كما مر ، فغيرت إلى ( هل )
لتخفيف التركيب ، ونقلت ضمة الهمزة إلى اللام وحذفت ، كما هو القياس في نحو :
هامش
( 1 ) نسبه سيبويه في ج 2 ص 52 للنابغة الجعدي وتبعه بعض العلماء وشراح شواهده ، وقال جماعه انه
لمزاحم
العقيلي ، شاعر إسلامي ، وأوردوه في قطعة من الشعر تضمنت هذا البيت :
وقالوا نعرفها المنازل من منى * وما كل مني أنا عارف
وهو من الشواهد المعروفة في النحو ،
( 2 ) من أبيات لأبي الطائي وهو في سيبويه ج 2 ص 32 ،
( 3 ) من الآية 18 سورة الأحزاب ،
( 4 ) من الآية 150 سورة الأنعام ،