وأما إن اختلفا وكان التمييز جنسا ، نحو : طاب الزيدان ، أو الزيدون
أبوة ، فاللبس
حاصل ، إذ يصح أن يكون لما انتصب عنه ، ولمتعلقه ، ولم يطابقه
لكونه جنسا ،
وكذا تطابق به ما تقصده فيما لا يصلح إلا لمتعلقه ، نحو : طاب زيد دارا
ودارين
ودورا ، هذا ما قاله المصنف ،
والأولى أن يقال فيما ليس بجنس ، سواء جعلته لما انتصب عنه ، أو
لمتعلقه : انه ان
لم يلبس ، فالأولى الافراد وعدم المطابقة ، نحو : هم حسنون وجها
وطيبون عرضا ،
ويجوز : وجوها وأعراضا ، قال الله تعالى : ( فإن طبن لكم عن شئ منه
نفسا 1 ) ، وقال
علي رضي الله عنه : ( فطيبوا عن أنفسكم نفسا 2 ) ،
وأما إذا ألبس ، فالمطابقة لا غير ، فلا يجوز : زيد طيب أبا وأنت تريد
آباء أو أبوين ،
وكذا لا تقول : طاب زيد دارا وأنت تريد دارين ، قال الله تعالى : (
وفجرنا الأرض
عيونا 3 ) ، وأما قول الحطيئة :
205 - سيرى أمام فإن الأكثرين حصى * والطيبون إذا ما ينسبون أبا 4
فإنما وحد الأب فيه ، لأنهم كانوا أبناء أب واحد ،
ويجوز جمع المثنى إذا لم يلبس ، نحو : قر زيد عيونا ، قال أبو طالب
يخاطب النبي
صلى الله عليه وسلم :
206 - فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منه عيونا 5
هامش
( 1 ) من الآية 4 سورة النساء
( 2 ) مما جاء في نهج البلاغة ص 77 طبع دار الشعب بالقاهرة
( 3 ) الآية 12 من سورة القمر وتقدمت ،
( 4 ) من قصيدة للحطيئة ، وخبر ( إن ) في قوله فإن الأكثرين ، هو قوله
بعد ذلك :
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا
وهذا البيت هو الذي رفع من شأن نبي أنف الناقة وكانوا يعيرون بلقبهم
هذا ويأنفون منه ، وأمام : ترخيم
أمامة ، اسم امرأة ،
( 5 ) وقر منه أي من هذا الأمر ، ويروي : وقر منك ، وهو كما قال
الشارح مما نسب لأبي طالب بن عبد المطلب ،
وكان معروفا بوقوفه إلى جنب ابن أخيه : النبي
صلى الله عليه وسلم ومناصرته له ضد قريش ،