وقد تكلف بعضهم تقدير ( من ) في جميع التمييز عن النسبة ، نحو :
طاب زيد
دارا وعلما ، وليس بوجه ،
وأما معنى قولهم : لله درك ، فالدر في الأصل : ما يدر أي ما ينزل من
الضرع من
اللبن ، ومن الغيم من المطر ، وهو ، ههنا ، كناية عن فعل الممدوح
الصادر عنه ، وإنما
نسب فعله 1 إليه تعالى ، قصدا للتعجب منه لأن الله تعالى منشئ
العجائب ، فكل شئ
عظيم يريدون التعجب منه ينسبونه إليه تعالى ويضيفونه إليه تعالى ،
نحو قولهم : لله أنت ،
ولله أبوك ، فمعنى لله دره : ما أعجب فعله ،
( تقدم التمييز )
( قال ابن الحاجب : )
( ولا يتقدم التمييز ، والأصح أنه لا يتقدم على الفعل ، خلافا )
( للمازني والمبرد ) ،
( قال الرضي : )
أي لا يتقدم التمييز على عامله ، إذا كان عن تمام الاسم اتفاقا ، وكذا ، لا
يفصل
بين عامله وبينه ، وقوله :
207 - على أنني بعد ما قد مضى * ثلاثون للهجر حولا كميلا 2
ضرورة ،
هامش
( 1 ) أي فعل الممدوح
( 2 ) كميلا ، أي كاملا وينسب للعباس بن مرداس وبعضهم عده من
الأبيات المجهولة القائل ، وهو مرتبط
ببيت بعده وهو : يذكرنيك حنين العجول * ونوح الحمامة تدعو هديلا