وجوز أهل المدنية مجئ الفصل بعد النكرة في نحو : ما أظن أحدا هو
خيرا منك ،
قال الخليل : 1 والله إنه لعظيم في المعرفة تصييرهم إياه لقوا ، يعني 2 :
إذا كان مستبعدا
في المعرفة مع أنه قياسه ، كما مر ، فما ظنك بالنكرة ،
وأجاز الجزولي وقوعه بين أفعلي تفضيل ، نحو : خير من زيد هو أفضل
من عمرو ،
ولست أعرف له شاهدا ،
وكذا 3 جوز بعضهم وقوعه قبل المضاف إلى المعرفة ، كقوله تعالى : (
إني أنا أخوك ) ، 4
وجوز بعضهم وقوعه قبل العلم نحو : إني أنا زيد ،
والحق ، أن كل هذا ادعاء ، ولم تثبت صحته ببينة من قرآن أو كلام
موثوق به ،
ونحو قوله تعالى ( اني أنا أخوك ) ، ليس بنص ، إذ يحتمل أن يكون ( أنا
) مبتدأ ما
بعده خبره ، والجملة خبر ( ان ) ،
بلى ، لو ثبت في كلام يصح الاستدلال به نحو : ما أظن أحدا هو خيرا
منك ،
وكان خير من زيد هو أفضل من عمرو ، ورأيت زيدا هو مثلك أو غيرك ،
بنصب ما بعد
صيغة الضمير المذكور في ذلك ، لحكمنا بكونه فصلا ، ولا يثبت ذلك
بمجرد القياس ،
وإلغاء الضمير ليس بأمر هين ، فينبغي أن يقتصر على موضع السماع ،
ولم يثبت إلا بين
معرفتين ثانيتهما ذات اللام ، أو بين معرفة ونكرة هي أفعل التفضيل ،
كما ذكر سيبويه 5 ،
وأجاز المازني وقوعه قبل المضارع لمشابهته للاسم ، وامتناع دخول
اللام عليه ، فشابه
الاسم المعرفة ، قال تعالى : ( ومكر أولئك هو يبور ) 6 ، قال : ولا يجوز :
زيد هو قال ،
هامش
( 1 ) هذا الذي نسبه الشارح للخليل بن أحمد ، نقله
عنه سيبويه في ج 1 ص 397 والرضي نقله بشئ من التصرف ،
( 2 ) أي الخليل ، وهو تفسير لقول الخليل المتقدم ،
( 3 ) وقع في بعض النسخ التي أشير إليها بهامش المطبوعة ، اختلاف
في هذا الموضع ، وبعد النظر فيه انتهيت إلى
إثبات ما هنا ، وأرجو أن يكون هو الصواب إن شاء الله
( 4 ) من الآية 69 سورة يوسف ،
( 5 ) جاء ذلك في الجزء الأول ص 397 من الكتاب لسيبويه ،
( 6 ) الآية 10 سورة فاطر