لأن الماضي لا يشابه الأسماء حتى يقال فيه كأنه اسم امتنع دخول اللام
عليه ،
وهذا الذي قاله ، أيضا ، دعوى بلا حجة ، وقوله تعالى : ( ومكر أولئك
هو يبور ) ،
ليس بنص في كونه فصلا ، لجواز كونه مبتدأ ما بعده خبره ، وقوله : ولا
يجوز : زيد
هو قال ، ليس بشئ ، لقوله تعالى : ( وأنه هو أضحك وأبكى ، وأنه هو
أمات وأحيا ) ، 1
وروي عن محمد بن مروان ، وهو أحد قراء المدينة : ( هؤلاء بناتي هن
أطهر لكم ) ، 2
بالنصب ، وكذا روي عن سعيد بن جبير ،
قال أبو عمرو بن العلاء 3 احتبى 4 ابن مروان في لحنه ، يعني بإيقاع
الفصل بين
الحال وصاحبها ،
وقد أجازوا الفصل بين الخبرين إذا كان للمبتدأ خبران معرفان باللام ،
نحو : هذا
الحلو هو الحامض ، حتى لا يلتبس الخبر الثاني بنعت الأول ، وأنا لا
أعرف له شاهدا
قطعيا ،
ولا يتقدم الفصل مع الخبر المتقدم نحو : هو القائم زيد ، لأمنهم من
التباس الخبر
بالصفة ، إذ الصفة لا تتقدم على الموصوف ،
وجوزه الكسائي ، كما جاز نحو قوله تعالى : ( كنت أنت الرقيب عليهم )
5 ، مع
الأمن من اللبس ،
هذا ، وإنما جئ بصيغة ضمير مرفوع منفصل مطابق للمبتدأ ، ليكون في
صورة
مبتدأ ثان ما بعده خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول فيتميز بهذا السبب
، ذو اللام عن
هامش
( 1 ) الآيتان 43 ، 44 سورة النجم ،
( 2 ) من الآية 78 سورة هود ،
( 3 ) أبو عمرو بن العلاء أحد أئمة النحو المتقدمين وأحد القراء السبعة
، وقوله هذا نقله سيبويه عن يونس بن حبيب
ج 1 ص 397 ،
( 4 ) أي صار لحنه حبوة بمعنى أنه اشتمل عليه وأحاط به ،
( 5 ) الآية 117 المتقدمة ، من سورة المائدة ،