قوله : ( مطابق للمبتدأ ) ، أي في الأفراد وفرعيه ، والتذكير وفرعه ،
والغيبة
والتكلم والخطاب ، نحو : ( إنني أنا الله ) 1 ، و : ( إنه هو الغفور ) ، 2 و :
فإنك أنت
العزيز الحكيم ) ، 3
وربما وقع بلفظ الغيبة بعد حاضر ، لقيامه مقام مضاف غائب كقوله :
392 - وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصبت هو المصابا 4
أي : يرى مصابي هو المصاب ،
قوله : ( يسمى فصلا ) ، هذا في اصطلاح البصريين ، قال المتأخرون :
إنما سمي
فصلا ، لأنه فصل به بين كون ما بعده نعتا ، وكونه خبرا ، لأنك إذا قلت :
زيد القائم ،
جاز أن يتوهم السامع كون ( القائم ) صفة فينتظر الخبر ، فجئت
بالفصل ، ليتعين كونه
خبرا ، لا صفة ،
وقال الخليل وسيبويه : 5 سمي فصلا لفصله الاسم الذي قبله عما بعده ،
بدلالته على
أنه ليس من تمامه ، بل هو خبره ، ومآل المعنيين إلى شئ واحد ، إلا أن
تقريرهما 6 أحسن
من تقريرهم ،
والكوفيون يسمونه عمادا ، لكونه حافظا لما بعده حتى لا يسقط عن
الخبرية كالعماد
للبيت ، الحافظ للسقف من السقوط ،
هامش
( 1 ) إنني بنونين من الآية 14 سورة طه ، وبنون
واحد من الآية 30 في سورة القصص ،
( 2 ) من الآية 16 في سورة القصص
( 3 ) من الآية 118 في سورة المائدة ،
( 4 ) من قصيدة جرير التي مطلعها :
سئمت من المواصلة العتابا * وأمسى الشيب قد ورث الشبابا
واختلف في معنى البيت الشاهد ، وقيل في تخريجه كلام كثير أسهله ما
قاله الشارح هنا ، ورواه الأخفش
هكذا :
وكم لي بالأباطح من صديق * وآخر لا يحب لنا إيابا
( 5 ) انظر سيبويه ج 1 ص 394 ،
( 6 ) أي الخليل وسيبويه والمراد بتقريرهما ما ذكراه من التعليل ، وقوله
أحسن من تقريرهم أي من تقرير المتأخرين ،