بعدها منصوبا ، نحو : كان زيد هو المنطلق ، أو إذا دخلها لام الابتداء
وانتصب ما
بعدها وإن كانت بعد مضمر ، نحو : إن كنت لأنت الكريم ، وذلك لأنها
إذا كانت
بعد مضمر بلا لام ابتداء جاز كونها تأكيدا لذلك الضمير ، نحو : ( إنه هو
الغفور
الرحيم ) 1 ، فإنه قد يؤكد المتصل بالمنفصل المرفوع ، كما مر في باب
التأكيد ، وأما
إذا كانت بعد ظاهر وانتصب ما بعدها فإنها لا تكون تأكيدا ، لأن المظهر
لا يؤكد
بالمضمر ، ولا تكون مبتدأة ، لانتصاب ما بعدها ، وكذا إذا دخلها لام
الابتداء مع
انتصاب ما بعدها ، فإنه لا تدخل لام الابتداء على التأكيد ، ولا تكون مبتدأة لانتصاب
ما بعدها ،
وقوله تعالى : ( إنك لأنت الحليم الرشيد 2 ) ، يحتمل أن يكون مبتدأ
وفصلا ، ولا
يجوز كونه تأكيدا لأجل اللام كما ذكرنا ،
قوله : ( ولا موضع له عند الخليل ) ، الأظهر عند البصريين أنه اسم
ملغى لا محل
له بمنزلة ( ما ) إذا ألغيت في نحو ( إنما ) ، ولهذا قال الخليل : 3 والله إنه
لعظيم . . . ،
ولما ذكرنا قبل من طرءان 4 معنى الحرفية عليه ،
والكوفيون يجعلون له محلا من الأعراب ، ويقولون : هو تأكيد لما قبله ،
فإن ضمير
المرفوع قد يؤكد به المنصوب والمجرور ، كما مر في باب التأكيد نحو :
ضربتك أنت
ومررت بك أنت ،
ويرد عليهم أن المضمر لا يؤكد به المظهر فلا يقال : جاءني زيد هو ،
على أن الضمير
لزيد ، ونحن نقول : إن زيدا هو القائم ، ويرد عليهم أيضا ، ان اللام
الداخلة في خبر
( إن ) ، لا تدخل في تأكيد الاسم ، فلا يقال : إن زيدا لنفسه كريم ،
هامش
( 1 ) من الآية 16 سورة القصص وتقدمت في هذا
البحث ،
( 2 ) الآية 87 من سورة هود وتقدمت قريبا ،
( 3 ) تقدم هذا القول مع تحديد موضعه في سيبويه قريبا ،
( 4 ) مصدر طرأ ، والرضي يستعمله كثيرا ،