بإيا ، متلوا بصيغة ضمير المنصوب المتصل ،
واختلف النجاة فيه ، فقال سيبويه ، والخليل ، والأخفش والمازني ،
وأبو علي :
إن الاسم المضمر هو ( إيا ) ، إلا أن سيبويه قال : ما يتصل به بعده حرف
يدل على أحوال
المرجوع إليه ، من المتكلم والخطاب والغيبة ، لما كان ( إيا ) مشتركا ،
كما هو مذهب
البصريين في التاء التي بعد ( أن ) في : أنت ، وأنت ، وأنتما ، وأنتم ،
وأنتن ، وقد مضى ،
وقال الخليل والأخفش والمازني : ما يتصل به أسماء ، أضيف ( إيا )
إليها ، لقولهم :
( فإياه وإيا الشواب ) 1 ، وهو ضعيف ، لأن الضمائر لا تضاف ،
وقال الزجاج والسيرافي : ( إيا ) اسم ظاهر مضاف إلى المضمرات كأن
( إياك )
بمعنى نفسك ،
وقال قوم من الكوفيين ، وابن كيسان 2 من البصريين : إن الضمائر هي
اللاحقة بإيا ،
وإيا ، دعامة لها ، لتصير بسببها منفصلة ، وليس هذا القول ببعيد من
الصواب ، كما
قدمناه ، في : أنت ،
وقد تفتح همزة ( إيا ) ، وقد تبدل الهمزة ، مفتوحة ومكسورة ، هاء ، ثم
حملوا
ضمير المجرور على المنصوب ، لأن المجرور مفعول لكن بواسطة ،
وحملوه على لفظ
المنصوب المتصل ، لوجوب كون المجرور متصلا على ما مضى ،
فضمير المجرور مثل
ضمير المنصوب المتصل ، سواء 3 ،
هامش
( 1 ) من كلام العرب : إذا بلغ الرجل الستين فإياه
وإياه الشواب جمع شابة وهي المرأة الصغيرة ، وروي فإياه
وإيا السوءات : جمع سوأه وهي الخصلة القبيحة ،
( 2 ) ممن تقدم ذكرهم في هذا الجزء وفي الجزء الأول ،
( 3 ) تقديره : هما سواء ، وبهذا انتهت قصة الضمائر وما تخيله الرضي
في كيفية وضعها والتدرج فيه خطوة خطوة ،
ورحم الله هذا العالم القدير وما أبرعه ،