وغيرهم يجوزونهما ، أي اختلاس الحركة وحذفها لضرورة الشعر ، لا
اختيارا ،
وإن وليت هاء الضمير ساكنا ، حرف لين كان الساكن كعليه أو غيره
كمنه ،
فالمختار : اختلاس الحركة ، أي ترك الوصل ، لأن الهاء حرف خفي ،
كما قلنا ، فكأنه
التقى ساكنان ،
وابن كثير 1 ، يصل مطلقا ، نحو : عليهي ، ومنهو ، ونحوهما ،
فعلى هذا ، تجئ في هاء المذكر الذي بعد الكسرة أو الياء ، باعتبار
ضمها وكسرها ،
واختلاسها ووصلها : أربع لغات ، والكسر أشهر وأكثر ،
الأولى : كسر الهاء من غير وصل بياء ، وهو بعد الياء أكثر منه بعد الكسر
لأنه في
الأول شبه التقاء الساكنين ،
والثانية : كسرها مع وصلها بياء نحو : بهي وعليهي ، وهو بعد الكسر
أشهر منه
بعد الياء ، لما ذكرنا ،
والثالثة : ضم الهاء بلا واو ، نحو : عليه ، وبه ،
والرابعة : ضم الهاء مع الواو نحو : عليهو ، وبهو ،
ويجئ فيها إذا كانت بعد الكسر لغة خامسة ، وهي إشمام كسر الهاء شيئا
من الضم ،
بلا وصل 2 ،
وإن حذف قبل هاء المذكر حرف لين جزما نحو : يرضه وتصله أو وقفا
3 نحو :
فألقه ، وأغزه : جاز اشباع حركة الهاء ، اعتبارا بالمتحرك قبلها في اللفظ
، وجاز اختلاسها ،
اعتبارا بالساكن المحذوف قبلها عارضا ، وجاز إسكان الهاء ، إجزاء
للوصل مجرى الوقف
وقد قرئ بها كلها في الكتاب العزيز 4 ،
هامش
( 1 ) عبد الله بن كثير المكي أحد القراء السبعة ،
وهو من التابعين توفي سنة 120 ه
( 2 ) الاشمام في عرف القراء مما لا يدرك إلا بالبصر ، لمن ينظر إلى
المتكلم فيرى إشارته إلى الضم بشفتيه ،
( 3 ) يريد بالوقف البناء المقابل للأعراب ،
( 4 ) من ذلك قوله تعالى في سورة النور ، الآية 52 ( ومن يطع الله
ورسوله ، ويخش الله ويتقه فأولئك هم
الفائزون ، حيث قرأ غير حفص بكسر القاف مع
اختلاس حركة الهاء ، عند قالون ، واشباعها عند الباقين
غير أبي عمرو ، فقد أسكنها ، وأما حفص فقد أسكن القاف مع تحريك
الهاء مختلسا حركتها ، وجاء بعض
هذه الأوجه لبعض القراء غير السبعة .