وإن لم تقف عليها ، فلا يخلو من أن يكون بعدها ، متحرك أو ساكن ، ،
فإن كان بعدها
ساكن ، فكسر الميم لأتباع كسر الهاء ، ولالتقاء الساكنين أقيس ، نحو : (
من دونهم
امرأتين 1 ) ، و : ( عليهم الذلة ) 2 ، على قراءة أبي عمرو 3 ، وباقي
القراء على ضم الميم ،
نظرا إلى الأصل ،
وإن ، كان بعدها متحرك ، فالاسكان أشهر ، نحو : ( أنعمت عليهم غير
المغضوب
عليهم ) 4 ، وبعضهم يشبع ضم الميم نحو : عليهمو غير المغضوب عليهمو ، كقراءة ابن
كثير ، واشباع الكسر في مثله أقيس للاتباع ،
فصار للميم بعد الهاء المكسورة خمسة أحوال : حالتان قبل الساكن ،
الكسر والضم ،
كلاهما مع اختلاس ، أي ترك الوصل ، وثلاث قبل المتحرك : السكون ،
واشباع الضم ،
واشباع الكسر ،
وكذا إن كان الميم بعد الهاء المضمومة في نحو : بهم وعليهم في لغة أهل
الحجاز ،
وفي نحو : غلامهم ، ولهم ، وقفاهم ، على ما هو متفق عليه ، وفي نحو
منهم على الأشهر ،
وكذا في : أنتم ، وضربتم ، وغلامكم ، فلها ، أيضا ، خمسة أحوال :
حالتان قبل الساكن :
الضم وهو الأقيس والأشهر ، للاتباع والنظر إلى الأصل ، والكسر نظرا
إلى الساكنين ،
وهو في غاية القلة ، ومنعه أبو علي 5 ، وثلاث قبل المتحرك : الأولى
الاسكان وهو الأشهر ،
الثانية ضمها ووصلها بواو ، الثالثة ، وهي مختصة بميم قبل هائها كسرة
أو ياء : كسر الميم
ووصلها بياء ، نحو : عليهمي ، وبهمي ، فكسر الميم لمجانسة الياء أو
الكسرة قبل الهاء ،
وقلب الواو ياء لأجل كسر الميم ، ومنعها ، أيضا ، أبو علي ،
ثم لما فرغوا من وضع المنصوب المتصل ، أخذوا في وضع المنصوب
المنفصل ، فجاءوا
هامش
( 1 ) الآية 23 سورة القصص ،
( 2 ) من الآية 112 سورة آل عمران ،
( 3 ) المراد أبو عمرو بن العلاء ، المازني البصري أحد القراء السبعة
توفي سنة 18 ه وهو من زعماء النحو المتقدمين ،
( 4 ) الآية الأخيرة من سورة الفاتحة ،
( 5 ) أي الفارسي ،