إنما ضموا التاء في المتكلم لمناسبة الضمة لحركة الفاعل ، وخصوا
المتكلم بها لأن
القياس وضع المتكلم أولا ، ثم المخاطب ، ثم الغائب ،
وفتحوا للمخاطب فرقا بين المتكلم وبينه ، وتخفيفا ، وكسروا
للمخاطبة فرقا ، ولم
يعكسوا الأمر بكسرها للمخاطب وفتحها للمخاطبة ، لأن خطاب
المذكر أكثر فالتخفيف
به أولى ، وأيضا ، هو مقدم على المؤنث ، فخص ، للفرق ، بالتخفيف ،
فلم يبق للمؤنث
إلا الكسر ،
وزادوا الميم قبل ألف المثنى في ( تما ) 1 وقبل واو الجمع في ( تموا ) ،
لئلا يلتبس
المثنى بالمخاطب إذا أشبعت فتحته للاطلاق ، والجمع 2 بالمتكلم
المشبع ضمته ، وكان
أولى الحروف بالزيادة : الميم ، لأن حروف العلة مستثقلة قبل الألف
والواو ، والميم أقرب
الحروف الصحيحة إلى حرف العلة لغنتها ولكونها من مخرج الواو :
شفوية ، ولذلك ضم
ما قبلها ، كما يضم ما قبل الواو ، وحذف واو الجمع مع إسكان الميم إن
لم يلها ضمير :
أشهر من إثبات الواو مضموما ما قبلها ، وذلك لأنهم لما ثنوا الضمائر
وجمعوها ، والقصد
بوضع متصلها التخفيف ، كما قلنا : لم يأتوا بنوني المثنى والمجموع
بعد الألف والواو ،
كما أتوا بهما في : هذان ، واللذان ، والذين ، فوقع الواو في الجمع ، في
الآخر مضموما
ما قبلها ، وهو مستثقل حسا ، كما مر في الترخيم 3 ، فحذفوا الواو ،
وسكنوا الميم التي
ضموها لأجله ، للأمن من الالتباس بالمثنى ، بثبوت الألف فيه دون
الجمع ،
ومن أثبت الواو مضموما ما قبلها ، فلأن ذلك مستثقل في الاسم المعرب كما يجئ
في التصريف ،
وأما إن ولي ميم الجمع ضمير نحو : ضربتموه ، وجب 4 في الأعراف
رجوع الضم
هامش
( 1 ) اقتصر في التمثيل على الجزء المطلوب في
مثل ضربتما وضربتمو ،
( 2 ) أي ولئلا يلتبس الجمع بالمتكلم ،
( 3 ) ج 1 ص 409 والمراد عدم وقوع الواو طرفا مضموما ما قبلها
ضما لازما في الأسماء المعربة وأما في المبني فقد
يجئ ، وهو ما سيأتي في التصريف ،
( 4 ) جواب أما ، وحقه الاقتران بالفاء وكان يمكن الاقتصار على قوله :
وإن ولي . . .