قال المصنف : ومن ذلك : ( مالك يوم الدين ) 1 ، على الأصح ،
وهذا منه عجيب ، وذلك أن ( يوم الدين ) ، إما أن يكون بمعنى ( في )
كما يدعي
المصنف في : ضرب اليوم ، فيكون المضاف إليه مفعولا فيه من حيث
المعنى ، فيكون
معمول اسم الفاعل ، فهو صفة مضافة إلى معمولها ، وليس كضرب اليوم
، لأنه ، وإن
كان مضافا إلى معموله ، لكنه ليس صفة ، فإضافته حقيقية 2 ، وإما أن
يكون مما كان
مفعولا فيه فاتسع فيه فالحق بالمفعول به ، كما يدعيه النجاة في نحو :
يا سارق الليلة أهل الدار 3 - 168
فهو أيضا معمول الصفة ، فتكون الإضافة غير محضة ، قال :
282 - رب ابن عم لسليمى مشمعل * طباخ ساعات الكرى زاد الكسل 4
ولعل المصنف جعل ( مالك يوم الدين ) بتقدير اللام ، كمصارع مصر ،
فلذا قال :
ومن ذلك : مالك يوم الدين ، لكن ذلك مخالف لإطلاق قوله قبل ، أو
بمعنى في ،
في ظرفه ،
والوجه في التعريف مالك يوم الدين ، حتى وقع صفة ( لله ) : أنه بمعنى
اللام ، نحو :
قتيل كربلاء 5 ، رضي الله عنه ، أو أنه بمعنى الماضي ، كأنه قال : ملك
يوم الدين أي :
هامش
( 1 ) الآية 4 من سورة الفاتحة ،
( 2 ) قصده المثال المتقدم الذي هو : ضرب اليوم ،
( 3 ) تقدم هذا الشطر في باب المفعول فيه من الجزء الأول ،
والاستشهاد به هناك على أن الظرف قد يتوسع فيه
فيعامل معاملة المفعول به حتى أنه يضاف إلى المصدر وإلى الوصف
المشتق ، وقال هناك : إن معناه ظرفا باقيا
فيعامل معاملة المفعول به حتى أنه يضاف إلى المصدر وإلى الوصف
المشتق ، وقال هناك : إن معناه ظرفا باقيا
على ظرفيته ، ومتوسعا فيه : واحد ، وهو من شواهد سيبويه ، ج 1 ص
89 ، .
( 4 ) المشمعل : الخفيف في كل ما يأخذ فيه من عمل ، وهذا من رجز ،
لابن أخي الشماخ بن ضرار ، وكان مع
القوم في رحلة فطلبوا منه أن يحدو الإبل ، فارتجز قائلا :
قالت سليمى لست بالحادي المدل * مالك لا تملك أعضاد الإبل
( 5 ) المراد : الحسين بن علي وتقدم وجه التسمية قريبا ،