تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فاكتسى التأنيث والجمع ، وقد يكتسي المضاف البناء من المضاف إليه ، كما يجئ في الظروف المبنية ، قوله : ( وشرطها تجريد المضاف من التعريف ) ، قد مر وجهه ، وقوله : وما أجازه الكوفيون . . . ، نقل الكوفيون تعريف الاسمين في كل عدد مضاف إلى معدوده نحو : الثلاثة الأثواب . . . إلى العشرة ، والمائة الدرهم والألف الرجل ، وهو ضعيف قياسا واستعمالا 1 ، أما القياس فلأن تعريف المضاف يحصل بالمضاف إليه ، فيكون اللام في المضاف ضائعا ، وأما الاستعمال فلأنهم نقلوه عن قوم فصحاء والفصحاء على غيره ، قيل : وجهه ، على ضعفه ، أن المضاف 2 من حيث المعنى هو المضاف إليه ، والمضاف هو المقصود بالنسبة ، وإنما جئ بالمضاف إليه لغرض بيان أن المضاف من أي جنس هو ، فعرف المقصود بالنسبة ، تعريفا من حيث ذاته ، لا تعريفا مستعارا من غيره ، ثم أضيف بعد التعريف ، لغرض تبيين أن هذا المعرف من أي نوع هو ، كأنك كنت ذكرت أولا أن عندك ثلاثة ، مثلا ولم تذكر من أي نوع هي ، ثم رجعت إلى ذكرها فقلت : بعت الثلاثة ، أي تلك الثلاثة ثم بينت نوعها فقلت : الثلاثة الأثواب ، وهذا هو الوجه لمن قال : الثلاثة أثواب ، وإن كان أقبح من الأول ، لإضافة المعرفة إلى النكرة ، ولا نظير له ، لا في المعنوية ، ولا في اللفظية ، كأنهم لما عرفوا الأول استغنوا عن تعريف الثاني ، لأنه هو ، ولأن الإضافة لبيان نوعه لا للتعريف ، وفي هذا الاعتذار نظر 3 ، أما أولا ، فلأن المقصود بالنسبة في العدد المضاف هو المميز ، وإنما جئ بالعدد لنصوصية 4 كمية المميز ، ألا ترى أن المفرد والمثنى نحو رجل ، ورجلان ،
هامش
( 1 ) مع قول الرضي هذا ، هو يستعمل الرأي الذي أنكره على الكوفيين ، وقد أشرنا إلى ذلك في عدد من المواضع ، ( 2 ) أي في نحو : الثلاثة الدراهم ، ( 3 ) هو ما تضمنه قوله : قيل وجهه على ضعفه . . الخ ( 4 ) أشرنا من قبل إلى أن هذا اللفظ مستحدث يراد به كون الشئ نصا في المقصود منه لا يحتمل غيره ،