كما قلت في الفاعل ، إنما نجده ليعرف فيرفع ، ثم جعلت 1 من حدك
معرفة حقيقته محتاجة
إلى كونه مجرورا ، إذ معنى ( مرادا ) على ما ذكرنا : باقيا على عمله في
الجر ،
واعلم أن المضاف إليه إضافة لفظية ، خارج عن هذا الحد ، إذ ليس (
الوجه ) في
قولنا : زيد حسن الوجه ، مضافا إليه ( حسن ) بتقدير حرف الجر ، بل :
هو هو ، وكذا
في : ضارب زيد ، لأن ( ضارب ) وإن كان مضافا إلى ( زيد ) لكنه بنفسه
لا بحرف
الجر ، كما كان مضافا إليه من حيث المعنى حيث نصبه أيضا ، ولم
يحتج في إضافته
إليه ، لا في حال الإضافة ولا قبلها ، إلى حرف جر ،
بلى ، قد يدعم اسم الفاعل بحرف جر في بعض المواضع وإن كان من
فعل متعد
بنفسه ، نحو : أنا ضارب لزيد ، لكونه أضعف عملا من الفعل ،
هذا ، وفي العامل في المضاف إليه خلاف بينهم ، كما مر في أول الكتاب
2 ، وفي العامل
في المضاف إليه اللفظي ، إشكال ، إن قلنا إن العامل هو الحرف المقدر
، إذ لا حرف فيه
مقدرا ، وكذا إن قلنا إن العامل معنى الإضافة ، لأنا لا نريد بها مطلق
الإضافة ، إذ لو
أردنا ذلك لوجب انجرار الفاعل والمفعول والحال ، وكل معمول للفعل ،
بل نريد الإضافة
التي تكون بسبب حرف الجر ، وكذا إن قلنا إن العامل هو المضاف ،
لأن الاسم ، على ما
قال أبو علي ، في هذا الباب لا يعمل الجر الا لنيابته عن الحرف العامل ،
فإذا لم يكن حرف ،
فكيف ينوب الاسم عنه ؟ ،
ويجوز أن يقال 3 : عمل الجر ، لمشابهته للمضاف الحقيقي ، بتجرده
عن التنوين أو
النون ، لأجل الإضافة ،
هامش
( 1 ) أي في تعريفك للمضاف إليه هنا ، ويريد
الرضي أن تعريف ابن الحاجب هنا يؤدي إلى الدور ، ولكنه لم
يزد على ذلك ،
( 2 ) ص 72 من الجزء الأول ،
( 3 ) لدفع ما أشار إليه من الأشكال ،