قوله : وتوابعه " ، كأنه جواب عن سؤال وارد على الجواب عن السؤال الأول ، أي :
إذا كان هو المقصود بالنداء ، والمقصود بالنداء كالمنادى المضموم ، فالوجه أن يجوز في
توابعه ما جاز في توابع المنادى المضموم .
فعلى هذا صار نحو الرجل في : يا أيها الرجل : كالنعامة ، إذا قيل : لم وجب رفعه
قيل هو المنادى المفرد الذي باشره حرف النداء ، لكونه مقصودا دون موصوفه .
فإذا قيل فيجب ، إذن أن يجوز في توابعه ما جاز في توابع المنادى المضموم ، قيل :
ليس هو المنادى المضموم ، بل مثله ( 1 ) .
قوله : " وقالوا يا الله خاصة " ، يعني لم يدخل حرف النداء من جملة ما فيه اللام إلا لفظة
" الله " ، قيل إنما جاز ذلك لاجتماع شيئين في هذه اللام ، لزومها للكلمة ، فلا يقال " لاه "
إلا نادرا .
قال :
121 - كحلفة من أبي رباح * يسمعها لاهه الكبار ( 2 )
وكونها بدلا من همزة " إله " فلا يجمع بينهما إلا قليلا ، قال :
هامش
( 1 ) هذا التشبيه الذي ذكره الرضى . جاء في آخره مضطرب العبارة في النسخة المطبوعة وقد أصلحته بما يتفق مع
المعنى المقصود من ذكر المثل .
( 2 ) نسب البغدادي إلى بعضهم أنه يرويه " لأهم " مخفف من : اللهم . ثم أريد به اللذات وبذلك لا يتفق مع
ايراده هنا لما أراد ، ووصفه بالكبار يرجح ما ذهب إليه الرضى . وأبو رباح هو حصن بين بدر من بني حنيفة ،
كان قتل رجلا ، فطلب منه أن يحلف ما قتله أو يعطي الدية ، فحلف ولكنه قتل بعد ذلك قصاصا فضرب به
المثل في الحلف الذي لا يغني ولا ينفع صاحبه . وهو من قصيدة للأعشى ميمون بن قيس ، أولها :
ألم تروا إرما وعادا * أفناهم الليل والنهار
وقيل بيت الشاهد يقول مخاطبا قوما أنكروا أخذ رجل اسمه عرار وحلفوا ،
أقسمتم حلفا جهارا * ان نحن ما عندنا عرار
فكأنه يقول لهم : ان حلفكم هذا كحلف أبي رباح .