122 - معاذ الاله أن تكون كظبية * ولا دمية ولا عقيلة ربرب ( 1 )
وأما النجم ، والصعق ، والذي وبابه ، فان لامها لازمة لكنها ليست بدلا من الفاء ، وأما
" الناس " فان اللام فيه عوض من الفاء وأصله أناس ، ولا يجتمعان إلا في الشعر كقوله :
123 - إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا ( 2 )
إلا أنها ليست لازمة ، إذ يقال في السعة ناس .
فقالوا : أصله الاله ، فعال بمعنى مفعول ، والإلاهة : العبادة ، وآله بفتح العين أي
عبد ، فاله بمعنى مألوه ، أي معبود ، فالله ، في الأصل ، من الاعلام الغالبة ، كالصعق ،
كأنه كان عاما في كل معبود ثم اختص بالمعبود بالحق ، لأنه أولى من يؤله ، أي يعبد ،
وصار مع لام العهد علما له ، فلكثرة استعمال هذه اللفظة ، صار تخفيف همزتها أغلب
من تركه ، وصار الألف واللام كالعوض من الهمزة لقلة اجتماعهما .
ولا نقول اجتماعهما يختص حال الضرورة كما قلنا في الأناس ، وذلك أنه قد يجئ
" الاله " في السعة ، أو ورد أبو الفرج الأصفهاني ( 3 ) أن أمية بن خلف كان يسمى عبد الرحمن
ابن أمية ، ابن الاله .
فلما خففت الهمزة ، نقلت حركتها إلى ما قبلها ، كما هو القياس وحذفت فصار :
الله ( 4 ) ، ثم أسكنوا اللام الأولى وأدغموها في الثانية ، ولا تدغم لو خففت نحو الإلاهة
هامش
( 1 ) هذا أحد أبيات للبعيث بن حريث . مما أورده أبو تمام في ديوان الحماسة . وأولها :
خيال لام السلسبيل ودونها * مسيرة شهر للبريد المذبب
والمذبب بباءين من ذبب في سيرة إذا أسرع . والدمية الصورة من العاج ونحوه وعقيلة بمعنى كريمة أو مختارة
من بين من هي منهم والربوب القطيع من بقر الوحش ، وبعد أن نفى أن تكون شيئا من ذلك كله قال بعد بيت
الشاهد :
ولكنها زادت على الحسن كله * كمالا ومن طيب على كل طيب
في هذا الامر بحث طويل في خزانة الأدب نقلا عن أئمة اللغة . وهذا أحد أبيات لذي جدن الحميري أحد
أذواء اليمن وبعده :
فيد عنهم شتى وقد * كانوا جميعا وافرينا
( 3 ) في كتابه الأغاني .
( 4 ) أي بفتح الهمزة وكسر اللام الأولى وفتح الثانية مخفضتين .