نحو يا زيد الطويل وذو الجمة ، أما النصب فلان المنصوب لا يعطف على المرفوع ،
وأما الرفع فلان حق المعطوف جواز قيامه مقام المعطوف عليه ، ولا يجوز : يا زيد ذو الجمة
برفع " ذو " .
قال : فلم يبق إلا النصب عطفا على زيد .
وأجاز المازني الرفع حملا على الطويل ، ويمنع من كون المعطوف كالمعطوف عليه
في كل ما يجب له ويمتنع عليه ، ألا ترى إلى قولهم : يا زيد والحارث ، ولا يجوز : يا
الحارث .
والجواب أنه كان القياس امتناع نحو يا زيد والحارث ، لكنه إنما جاز لان المانع
من نحو : يا الحارث ، اجتماع " يا " واللام لفظا ، ولم يجتمعا في يا زيد والحارث فهو مثل
يا أيها الرجل من حيث إنهما اجتمعا في الصورتين تقديرا ، لا لفظا .
قوله " لأنها توابع معرب " ، يومئ إلى أن المعرب لا محل له ، وإلى أنه لا يحمل على
محله ، وترك ظاهر إعرابه .
وفي الموضعين نظر .
أما الأول ، فلان المضاف إليه إضافة غير محضة ، له محل ( 1 ) من الاعراب مع كونه
معربا لفظا ، نحو : حسن الوجه ، ومؤدب الخدام وضارب زيد ، وكذا ما أضيف إليه
المصدر ، قال :
118 - حتى تهجر في الرواح وهاجها * طلب المعقب حقه المظلوم ( 2 )
هامش
( 1 ) يريد بالمحل : ملاحظة معناه من حيث كونه فاعلا أو مفعولا . ولا يريد أنه مبني له محل من الاعراب . ويسميه
النحاة العطف على المعنى .
( 2 ) من قصيدة للبيد بن ربيعة في وصف حمار الوحش وأنثاه ، وكان قد وصف ناقة أولا ثم شبهها بحمار الوحش
الذي يطارد أنثاه . فيكون شديد السرعة . وهاجها أي أزعجها وكان شانه معها شان الغريم المظلوم الذي يطالب
بحقه .