معنى ، وكأنه باشره حرف النداء كما تقول في يا أيها الرجل ، وكذا أجاز ضم عطف البيان
المفرد التابع للمعرب نحو : يا أخانا زيد ، وقال إن هذا موضع قد اطرد فيه المرفوع ،
وهو غريب ، لم يذكره غيره ، وقد قدمنا أن عطف البيان هو البدل فيلزم ، إذن ، ضمه ،
إذا كان مفردا ، تبع المعرب أو المبني .
وإن كانت التوابع المذكورة تابعة للمنادى المبنى على ما يرفع به ، سواء كانت الضمة
ظاهرة أو مقدرة ، نحو : يا زيد ويا قاضي ويا فتى ويا هذا ، فلا تخلو التوابع من أن تكون
مضافة ، أو ، لا ، والمضافة إما لفظية كما في : يا زيد الحسن الوجه ، قال :
112 - يا ذا المخوفنا بمقتل شيخه * حجر ، تمني صاحب الأحلام ( 1 )
وكذا المضارع للمضاف ، نحو يا هؤلاء العشرون رجلا ، وإما معنوية نحو : يا زيد المال ،
والأولى حكمها حكم المفردات ، لان إضافتها كلا إضافة ، فيجوز فيها الرفع والنصب ،
لأنها ، إذن ، في حكم المضارع للمضاف ، والمضارع إذا كان تابعا للمضموم ليس واجب
النصب كالمضاف ، أما إذا كان منادى فحكمه حكم المضاف في وجوب النصب ، والثانية
أي المضافة إضافة معنوية ، يجب نصبها ، نحو : يا زيد أبا عمرو ، في عطف البيان ،
ويا زيد ذا المال في الوصف ، ويا تميم كلكم في التأكيد ، وجاز ، يا تميم كلهم ( 2 ) نظرا
إلى لفظ تميم ، قبل النداء ، لان الخطاب فيه عارض ، وعطف النسق ذوا اللام لا يكون
مضافا إضافة حقيقية .
هامش
( 1 ) هذا من شعر عبيد الأبرص الأسدي من فحول شعراء الجاهلية . وكان قومه هم الذين قتلوا حجرا ، والد امرئ
القيس وكان امرؤ القيس جادا في الاخذ بثار أبيه ومما قاله في ذلك .
والله لا يذهب شيخي باطلا * حتى أبير مالكا وكاهلا
القاتلين الملك الحلاحلا * خير معد حسبا ونائلا
ومالك وكاهل حيان من بني أسد ، فرد عليه عبيد بن الأبرص تهديده وقال :
يا ذا المخوفنا بقتل * أبيه إذلالا وحينا
الخ الأبيات ومنها :
إنا إذا عض الثقاف * برأس صعدتنا لوينا
نحمي حقيقتنا وبعض * القوم يسقط بينا بينا
( 2 ) واضح ان الوجهين الجائزين من جهة عود الضمير مخاطبا أو غائبا .