وابن الأنباري ( 1 ) يجيز في هذه المضافات الرفع أيضا ، كما في المفرد .
وإن لم تكن التوابع المذكورة مضافة ، جاز رفعها ونصبها ، تقول في الوصف : يا زيد
الظريف والظريف ، وفي عطف البيان عند النحاة : يا عالم زيد وزيدا ، وفي التأكيد :
يا تميم أجمعون وأجمعين ، وفي المعطوف ذي اللام : يا زيد والحارث والحارث ، وأما
التوكيد اللفظي فان حكمه في الأغلب حكم الأول إعرابا وبناء ، نحو : يا زيد زيد ، لأنه
هو هو لفظا ومعنى ، فكان حرف النداء باشره لما باشر الأول .
وقد يجوز إعرابه رفعا ونصبا ، قال رؤية :
113 - إني وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصر نصرا ( 2 )
وفي جعل أبي علي ، وجار الله : يا زيد زيد بدلا ، وجعلا سيبويه إياه ( 3 ) عطف بيان ، نظر
لان البدل وعطف البيان ، يفيد ان ما لا يفيده الأول ، من غير معنى التأكيد ، والثاني فيما
نحن فيه لا يفيد إلا التأكيد ، فان وصفت الثاني ، نحو : يا زيد زيد الطويل ، فأبو عمرو
يضم الثاني أيضا على أنه توكيد لفظي للأول موصوف ، أو بدل منه بما حصل له من الوصف ،
كما في قوله تعالى : " بالناصية ناصية كاذبة " ( 4 ) ، كما ذكرنا في لزيد صوت ، صوت
حسن ، ولا يجوز أن يكون الثاني مع وصفه وصفا للأول ، كما جاز هناك ، لان العلم
لا يوصف به ، وحكى يونس عن رؤية أنه كان يقول : يا زيد زيدا الطويل ، بنصب زيد
الثاني على أنه توكيد مثل يا تميم أجمعين ، فلا يمتنع ، إذن ، رفعه ، وذلك لأنك لما وصفته
هامش
( 1 ) أنظر هامش 1 ص 135 من هذا الجزء .
( 2 ) مراده بقوله وأسطار سطرن سطر أي تسطيرا : القرآن الكريم أي وحق أسطار المصحف . واختلفوا في كلمة
نصر المكررة في البيت . وأرجح ما قيل أن نصر الأول هو حاجب نصر بن سيار . وقد منعه من الدخول . ونصر
الثاني هو الأول وهو محل الشاهد من حيث جواز رفعه ونصبه . والثالث مصدر وهو دعاء لنصر الحاجب
بدليل ما بعده وهو قوله :
بلغك الله فبلغ نصرا * نصر بن سيار يثبني وفرا
فكأنه قال : نصرك الله نصرا . بلغك الله ما تريد . فبلغ الخ .
( 3 ) في سيبويه ج 1 ص 304 .
( 4 ) الآية 15 ، 16 من سورة العلق .