فتقول زيدا ، وقد تكون حالية ، كما إذا رأيت شخصا في يده خشبة قاصدا لضرب شخص
فتقول : زيدا .
قوله : " امرءا ونفسه " أي دع امرءا ، والواو بمعنى " مع " أو للعطف .
وعلة وجوب الحذف في السماعيات كثرة الاستعمال ، وإنما كانت سماعية لعدم
ضابط يعرف به ثبوت علة وسبب الحذف ، أي كثرة الاستعمال ، بخلاف المنادى فان
الضابط كونه منادى .
وقوله تعالى : " انتهوا خيرا لكم " تفسير سيبويه : انتهوا عن التثليث وائتوا خيرا لكم ،
وقال الكسائي التقدير : انتهوا يكن خيرا لكم ، وليس بوجه ، لان " كان " لا يقدر قياسا ،
فلا يقال : عبد الله المقتول ، أي كن ذلك ، وقال الفراء : لو كان على إضمار " كان "
لجاز : اتق الله محسنا ، أي تكن محسنا ، وهو عنده بتقدير : انتهوا انتهاء خيرا لكم ،
وقولهم : حسبك خيرا لك ، ووراءك أوسع لك ، بتقدير : حسبك وائت خيرا لك ،
ووراءك وائت مكانا أوسع لك يقوي مذهب سيبويه ، أي تقدير " أئت " في الآية ، وكذا
قوله :
97 - فواعديه سرحتي مالك * أو الربا بينهما أسهلا ( 1 )
وكذا قولهم ، انته أمرا قاصدا ، أي انته عن هذا وائت أمرا قاصدا .
وقرينة " ائت " في هذا المواضع ، أنك نهيت في الأول عن شئ ثم جئت بعده بما لا
تنهى عنه بل هو مما يؤمر به ، فيجب أن ينتصب بائت أو اقصد أو ما يفيد هذا المعنى ،
وليس قولهم : أمرا قاصدا ، مما يجب حذف فعله على ما ذكره سيبويه ، وأورده الزمخشري
هامش
( 1 ) هو من شعر عمر بن أبي ربيعة في إحدى قصائده الغزلية التي يسلك فيها أسلوب القصة والمحاورة . وبعده
إن جاء فليأت على بغلة * اني أخاف المهر أن يصهلا
وروى بيت الشاهد بما يخرجه عن الاستشهاد وهو :
سلمى ، عديه سرحتي مالك * أو الربا دونهما منزلا
وسرحتا مالك ، والربا ، موضعان معينان .