بشئ ، كالوصف للأول .
ومن جعله بدلا ، فان معنى الوصف في تابعه في الظاهر لا فيه .
ولا منع ، عندي ، أن يكون الثاني ، أعني : صوت حسن ، تأكيدا لفظيا ، كما
يجئ في باب النداء .
وأجاز الخليل في هذا المصدر الموصوف ، النصب أيضا ، إما على المصدر ، أو على
الحال .
وإنما اختار سيبويه الاتباع في الثاني دون النصب على المصدر ، لكونه بلفظ الأول
ومعناه ، فالأولى أن نجعل الثاني مع تابعه تابعا للأول حتى يكون تابع الثاني كتابع الأول .
وإذا جاء بعد الجملة المذكورة صفة للمصدر المضمون من غير تكرير المصدر فالأولى
الاتباع ، ويجوز النصب على حذف المصدر الموصوف ، نحو له صوت حسن ، ويجوز :
حسنا ، أي صوتا حسنا ، وكذا إن خلت الجملة المتقدمة من صاحب الاسم الذي بمعنى
المصدر ، فالأولى اتباع المصدر وإن كان للتشبيه ، وصفا أو بدلا ، كما ذكرنا ، نحو :
مررت فإذا في الدار صوت صوت حمار ، وإنما ضعف نصبه لان الجملة المتقدمة ، إذن ،
ليست كالفعل لخلوها مما أسند إليه الحدث معنى ، ولا بد للفعل من مسند إليه ، وقد
أجازوا النصب فيه على المصدر أو الحال ، كما مر .
وروي في بيت رؤبة :
88 - فيها ازدهاف أيما ازدهاف ( 1 )
هامش
( 1 ) هو من أرجوزة طويلة لرؤبة بن العجاج يعاتب فيها أباه ، أولها :
انك لم تنصف أبا الحجاف * وكان يرضى منك بالانصاف
وأبو الحجاف كنية رؤبة . قالوا إن رؤبة وأباه خرجا يريدان سليمان بن عبد الملك وهما في الطريق
قال العجاج لرؤبة : أبوك راجز وأنت مفحم قال رؤبة فقلت له أفأقول فقال قل . فقلت أرجوزة فلما سمعها
أسكتني . وفوجئت حين وصلنا إلى سليمان أنه ينشدها ، وأعطاه سليمان جائزة . فحرمني منها . وهي قصة طريقة
في خزانة الأدب .