وإنما وجب حذفه ليعلم أنه كان في الأصل صفة فقطع لقصد المدح ، أو الذم ،
أو الترحم ، كما يجئ ، فلو ظهر المبتدأ لم يتبين ذلك .
ويحذف وجوبا ، أيضا ، عند من قال في نحو : نعم الرجل زيد ، إن تقديره :
هو زيد ، وفيه نظر ، على ما يجئ في بابه .
قوله : " جوازا ووجوبا " ، نصب على المصدر ، أي حذفا واجبا أو جائزا ، وإذا
في قوله : إذا السبع للمفاجأة .
واختلف فيها ، فنقل عن المبرد أنها ظرف مكان ، فعلى قوله يجوز أن تكون خبر
المبتدأ الذي بعدها ، أي : فبالمكان السبع ، فتقول ، على هذا ، مررت فإذا زيد قائما ،
وإذا ، عنده ، متعلق بكائن وشبهه من متعلقات الظروف العامة ، ولا يجوز ، على قوله ،
أن يكون " إذا " مضافا إلى الجملة الاسمية المحذوفة الخبر ، إذ لا يضاف من ظروف
المكان إلى الجمل إلا " حيث " على ما يجئ في الظروف المبنية .
وما ذكره لا يطرد في جميع مواضع " إذا " المفاجأة ، إذ لا معنى لقولك : فبالمكان
السبع بالباب في تأويل : خرجت فإذا السبع بالباب .
وقال الزجاج : إن " إذا " المفاجأة ظرف زمان ، فعلى قوله ، يجوز أن تكون في
قولهم : فإذا السبع ، خبرا عما بعدها بتقدير مضاف ، أي فإذا حصول السبع ، أي
ففي ذلك الوقت حصوله ، لان ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة ، كما مر ، ويجوز
أن يكون الخبر محذوفا ، وإذا ، ظرف لذلك الخبر غير ساد مسده ، أي ففي ذلك
الوقت السبع بالباب ، فحذف " بالباب " لدلالة قرينة " خرجت " عليه ، ويجوز أن
يكون ظرف الزمان مضافا إلى الجملة الاسمية وعامله محذوف على ما قال المصنف ، أي
ففاجأت وقت وجود السبع بالباب ، إلا أنه إخراج لاذا ، عن الظرفية ، إذ هو ، إذن ،
مفعول به لفاجأت ، ولا حاجة إلى هذه الكلفة ، فان " إذا " الظرفية غير متصرفة على
الصحيح .
شرح الرضي على الكافية — صفحة 273
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٧٣