وقد تدخل الفاء على خبر " كل " وإن كان مضافا إلى غير موصوف ، نحو : كل رجل
فله درهم ، لمضارعته لكلمات الشرط في الابهام .
وكذا إن كان مضافا إلى موصوف ( 1 ) بغير الثلاثة المذكورة نحو : كل رجل عالم
فله درهم .
وعند سيبويه لا تدخل على خبر غير ما ذكرنا من المبتدءات .
والأخفش يجيز زيادتها في جميع خبر المبتدأ ، نحو زيد فوجد ، وأنشد :
76 - وقائله : خولان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيين خلو كما هيا ( 2 )
وسيبويه يؤول مثله بنحو : هذه خولان فانكح .
قوله : " وليت ولعل مانعان باتفاق " ، جميع نواسخ المبتدأ تمنع دخول الفاء في
خبر المبتدأ المذكور ، إلا ما نذكره . وذلك لأنه إنما دخله الفاء لمشابهة المبتدأ لكلمة الشرط ،
ويلزمها التصدر ، ولا يدخله نواسخ الابتداء ، لان تلك النواسخ تؤثر في معنى الجملة ،
وقد تقدم أن ما يؤثر في الجملة لا يدخل على جملة مصدرة بلازم التصدر ، إلا أن هذا
المبتدأ لكونه غير راسخ العرق في الشرطية ، جاز أن يدخله ما لا يؤثر في الجملة المتأخرة
معنى ظاهرا ، وهو " إن " نحو " إن الذين فتنوا المؤمنين " الآية .
وألحق المالكي ( 3 ) بها " أن " المفتوحة ، ولكن ، من غير سماع ، لكنه ( 4 ) لما رأى أنه
هامش
( 1 ) في النسخة المطبوعة : إلى غير موصوف بغير الثلاثة ، ومن الواضح أن لفظ ( غير ) الأولى لا معنى لها .
( 2 ) قالوا إنها لو كانت زائدة كما يرى الأخفش لترجح النصب لأنه واقع قبل الطلب . وهذا البيت من الأبيات
المجهولة القائل وهو في كتاب سيبويه ج 1 ص 70 وقالوا ان في كتاب سيبويه خمسين بيتا لم يعرف قائلوها
ويكتفون في الاستشهاد بها بأن يقولوا انها من أبيات سيبويه ثقة منهم بأمانته وصدقه فيما يرويه .
( 3 ) المالكي . تقدم أنه ابن مالك . وهذا الذي نسبه إليه هنا معروف أنه رأى لابن مالك وانظر ص 207 من هذا
الجزء .
( 4 ) أي لكنه لما رأى كذا الحقهما بأن .