فعارضه شخص كان حاضرا ، وقال : لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وبعد
المصراع :
تذال مصونات الدموع السواكب
هذا ، مع أن " سلام " لا يجوز أن يكون بمعنى مصدر سلمت ، لان سلمت مشتق
من : سلام عليك ، كلبيت من لبيك . وسبحلت من سبحان الله ، فمعنى سلمت ، قلت
سلام عليك ، كما أن لبيت وسبحلت : بمعنى قلت : لبيك الله وسبحان الله ، فمعنى سلام
الذي هو بمعنى مصدر سلمت قول سلام عليك .
فعلى ما فسر المصنف ينبغي أن يكون معنى سلام عليك ، قول للفظ سلام عليك ،
وليس كذا ، بل سلام في قولك : سلام عليك ، بمعنى مصدر سلمك الله ، أي جعلك
سالما ، فالأصل : سلمك الله سلاما ، ثم حذف الفعل لكثرة الاستعمال فبقي المصدر
منصوبا ، وكان النصب يدل على الفعل ، والفعل على الحدوث ، فلما قصدوا دوام
نزول سلام الله عليه ، واستمراره أزالوا النصب الدال على الحدوث ، فرفعوا سلام .
وكذا أصل : ويل لك هلكت ويلا ، أي هلاكا ، فرفعوه بعد حذف الفعل ،
نفضا لغبار معنى الحدوث .
شرح الرضي على الكافية — صفحة 236
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٣٦