قوله " بعد حرف النفي وألف الاستفهام " ، وكذا بعد " هل " الاستفهامية ، نحو :
ما قائم الزيدان ، وإن قائم الزيدان ، وأقائم الزيدون ، وهل حسن الزيدان .
والأخفش ، والكوفيون جوزوا رفع الصفة للظاهر على أنه فاعل لها من غير اعتماد
على استفهام أو النفي ، نحو : قائم الزيدان ، كما يجيزون في نحو : في الدار زيد ،
أن يعمل الظرف بلا اعتماد ، وأجري نحو : غير قائم الزيدان ، مجرى : ما قائم الزيدان ،
لكونه بمعناه ، قال :
53 - غير مأسوف على زمن * ينقضي بالهم والحزن ( 1 )
ومثل ذلك : أقل رجل يقول ذلك إلا زيد ، عند أبي علي ، كما يجئ في باب
الاستثناء ، وكذا قولهم : خطيئة يوم لا أصيد فيه ، أي : قل رجل يقول ذلك ، ويخطئ
يوم لا أصيد فيه ، أي يقل ويندر ، فهذه كلها مبتدآت لا أخبار لها لما فيها من معنى الفعل .
ولا تدخل نواسخ المبتدأ عليها لما فيها من معنى النفي فتلزم الصدر ، و " رب " ( 2 )
عند أبي علي ، مبتدأ لا خبر له . كأقل رجل لما فيه من معنى التقليل الذي هو قريب
من النفي ، كما يجئ في باب حروف الجر .
ويجوز عند الأخفش والفراء : ان قائما الزيدان ، وسوغ الكوفيون هذا الاستعمال
في " ظن " أيضا ، نحو : ظننت قائما الزيدان :
وكلاهما بعيد عن القياس ، لان الصفة لا تصير مع فاعلها جملة كالفعل إلا مع
هامش
( 1 ) هذا من شعر أبي نواس : الحسن بن هانئ . وبعده :
إنما يرجو الحياة فتى * عاش في أمن من المحن
وأبو نواس من المحدثين الذين جاءوا بعد انقضاء عهد الاحتجاج بالشعر قال البغدادي : أورده على أنه مثال
لا شاهد . وفي البيت أوجه أخرى من الاعراب .
( 2 ) يأتي في حروف الجر بيان المذاهب في أن رب اسم أو حرف . والرضى يميل إلى رأي الفارسي في أنها اسم .
وسيأتي أنه يستشكل القول بحرفيتها وكذلك يستشكل القول باسميتها .