وفسر الزمخشري والمصنف ، العوامل اللفظية في حد المبتدأ ، بنواسخ المبتدأ وهي :
كان ، وإن ، وظن ، وأخواتها ، وما ، ولا ، والأولى أن نطلق ولا نخص عاملا دون عامل
صونا للحد عن اللفظ المجمل ، ونجيب عن قولهم : بحسبك زيد ، وما في الدار من
أحد . بزيادة الباء ومن ، فكأنهما معدومان وعن قولهم . في نحو : إن زيدا منطلق وعمرو ،
ان " عمرو " معطوف على محل اسم ان ، لكونه مرفوع المحل بالابتداء ، أو بجواب قريب
من الأول ( 1 ) ، وذلك أن لفظة " إن " لعدم تغييرها معنى الجملة صارت كالحروف الزائدة
التي لا فائدة فيها إلا التأكيد .
لكنه يشكل بقولهم : لا رجل ظريف في الدار ، حملا لرفع هذه الصفة على محل
الاسم الذي هو المبتدأ ، ان اخترنا مذهب الأخفش والمبرد ، وهو أن " لا " هذه عاملة
وخبرها مرفوع بها واسمها منصوب المحل .
ووجه الاشكال هو أن " لا " ليس زائدا ولا جاريا مجرى الزائد ، فاسمها ، إذن ،
ليس بمجرد عن العامل اللفظي ، وهو مبتدأ ، وإلا لم يجز الحمل على موضعه بالرفع .
ولا يشكل إن اخترنا مذهب سيبويه ، وهو أن " لا " هذه ليست بعاملة والخبر
مرفوع لكونه خبر المبتدأ .
فإن قيل : نحن لا نحمل الصفة المرفوعة على اسمها وحده ، بل على محل المركب
الذي هو " لا " مع اسمها ، وهذا المركب مجرد عن العوامل .
فالجواب أنه قد خرج ، إذن ، هذا المركب عن حد المبتدأ بقولهم هو الاسم المجرد ،
وليس هذا المركب باسم ، بل هو حرف مع اسم ، إلا أن يقال : إنه بالتركيب صار
كاسم واحد ، لكن الاعتراض وارد على كل حال على مذهب من أجاز رفع صفة " لا "
التبرئة ، إذا كان مضافا ، نحو : لا غلام رجل ظريف في الدار ، لأنه لا يصح فيه
هامش
( 1 ) أي القول بزيادة الباء في بحسبك زيد . وزيادة " من " في : ما في الدار من أحد .