كما لو سمى بأحمر : أشقر أو أسود ، لم يعتبر بعد التنكير أيضا .
وقال الأخفش في كتاب الأوسط : ( 1 ) إن خلافه في نحو أحمر ، إنما هو في مقتضى
القياس . وأما السماع فهو على منع الصرف .
هذا كله في أفعل فعلاء وكذا فعلان فعلى .
وأما أفعل التفضيل نحو : أعلم ، فإنك إذا سميت به ثم نكرته ، فإن كان مجردا
من " من " التفضيلية ، انصرف إجماعا ، ولا يعتبر فيه سيبويه الوصف الأصلي ، كما
اعتبر في نحو أحمر ، وإن كان مع " من " لم يصرف إجماعا بلا خلاف من الأخفش ،
كما كان في أحمر .
أما الأول فلضعف أفعل التفضيل في معنى الوصف ، ولذا لا يعمل في الظاهر كما يعمل
أفعل فعلاء ، فإذا تجرد من " من " التبس بأفعل الاسمي الذي لا معنى للوصف فيه كأفكل ( 2 )
وأيدع ، ولا يظهر فيه معنى الوصف .
وأما أفعل فعلاء ، فثبوت عمله في الظاهر قبل العلمية وإشعار لفظه بالألوان والخلق
الظاهرة في الوصف ، يكفي في بيان كونه موضوعا صفة ، .
فإذا اتصل أفعل " يمن " فقد تميز عن نحو أفكل ، وظهر فيه معنى التفضيل الذي
هو وصف .
وأما الثاني فإنما وافق الأخفش سيبويه . في منع الصرف مع " من " لظهور وصفه ،
إذن ، كما ذكرنا ، ولكون " من " مع مجرورها كالمضاف إليه . ومن تمام أفعل التفضيل
من حيث المعنى الوضعي ، فلو نون لكان الثاني متصلا منفصلا ، لان التنوين يشعر
بالانفصال ، بسبب وجود علامة الوصف أعني " من " بخلاف باب أحمر لعريه عن
هامش
( 1 ) اسم كتاب من مؤلفات الأخفش في النحو . وله من المؤلفات : المسائل الكبير وغيره .
( 2 ) الأفكل على وزن أحمر : الرعدة والارتعاش . والأبدع بوزن أحمر أيضا : الزعفران .