ذلك الوصف الزائل بخلاف أحمر المنكر ، وذلك المانع : اجتماع المتضادين ، وهما
الوصف والعلمية ، إذ الوصف يقتضي العموم والعلمية الخصوص ، وبين العموم والخصوص
تناف .
قوله " في حكم واحد " يعني في الحكم بمنع الصرف ، لأنك تحتاج في هذا الحكم
إلى اجتماع سببين ، فتكون قد جمعت المتضادين في حالة واحدة ولو لم يكن اعتبار المتضادين
في حكم واحد ، جاز إذ لا يلزم اجتماعهما في حالة واحدة ، كما إذا حكمنا بجمع أحمر
على حمر ، لان أصله صفة ، وعلى أحامر ، لأجل العلمية ، فقد حصل في هذه اللفظة
متضادان لكن بحكمين فلم يجتمعا في حالة ، فإذا نكر أحمر ، فإنه يصح اعتبار الوصف ،
وليس معنى الاعتبار أن يرجح معنى الصفة الأصلية ، حتى يكون معنى رب أحمر :
رب شخص فيه معنى الحمرة ، بل معنى رب أحمر : رب شخص مسمى بهذا اللفظ ،
سواء كان أسود ، أو أبيض ، أو أحمر . فمعنى اعتبار الوصف الأصلي بعد التنكير ، أنه
كالثابت مع زواله لكونه أصليا ، وزوال ما يضاده وهو العلمية ، فصار اللفظ بحيث
لو أراد مريد إثبات معنى الوصف الأصلي فيه ، لجاز بالنظر إلى اللفظ ، لزوال المانع .
هذا ، والحق أن اعتبار ما زال بالكلية ولم يبق منه شئ : خلاف الأصل ، إذ المعدوم
من كل وجه ، لا يؤثر بمجرد تقدير كونه موجودا .
فالأولى أن يقال : ان اعتبر معنى الوصف الأصلي في حال التسمية ، كما لو سمى ،
مثلا ، بأحمر : من فيه حمرة ، وقصد ذلك ، ثم نكر ، جاز اعتبار الوصف بعد
التنكير لبقائه في حال العلمية أيضا ، لكنه لم يعتبر فيها ، لان المقصود الأهم في وضع
الاعلام المنقولة : غير ما وضعت له لغة ، ولذلك نراها في الأغلب مجردة عن المعنى الأصلي ،
كزيد ، ( 1 ) وعمرو ، وقليلا ما يلمح ذلك .
وإن كان لم يعتبر في وضع العلم الوصف الأصلي ، بل قطع النظر عنه بالكلية ،
هامش
( 1 ) لان أصل زيد : مصدر زاد ، وأصل عمر : الحياة والبقاء .