وحال العلمية غير المؤثرة على ضربين : إما ألا تجامع السبب وذلك مع الوصف ،
على ما ذكره المصنف ، وقد ذكرنا أنها تجامعه ، لكن الوصف لا يعتبر معها ، وإما أن
تجامع ولا تؤثر ، وهو إذا كانت مع ألف التأنيث نحو صحراء ، وبشرى ، خلافا للجزولي ،
فإنه لا يلغي سببا ،
فهذا حال العلمية في جميع باب ما لا ينصرف ،
رجعنا إلى شرح كلام المصنف ، فنقول :
إنما انصرف كل ما فيه علمية مؤثرة إذا نكر ، لان جميع ما العلمية المؤثرة شرط
فيه فقط ، أو شرط وسبب معا ، خمسة أشياء : التأنيث بالتاء والعجمة والتركيب والألف
المقصورة الزائدة والألف والنون في الاسم ، فلو فرضنا اجتماعها في اسم مع استحالة
مجامعة الألف المقصورة للألف والنون ، وأقصى ما يمكن اجتماعه من هذه : العلمية والتأنيث
والعجمة والتركيب ، كما في : أذربيجان ، لكان يزول تأثير الجميع بزوال العلمية ،
لان الشروط لا يؤثر بدون الشرط .
وجميع ما العلمية المؤثرة سبب فيه ثلاثة أشياء : العدل والوزن وشبه العجمة ، أو
عدم النظير في الآحاد في باب مساجد ، على الخلاف المذكور ، ولا يجتمع اثنان منها
مع العلمية المؤثرة لوجهين : الأول : أن كل واحد منها يضاد الآخرين ، لان أوزان العدل
إما : فعال ، أو مفعل ، أو فعل أو فعل ، أو فعل ، أو فعال ، كثلاث ومثلث وأخر
وسحر وأمس عند تميم وقطام عندهم أيضا ، وليس شئ منها وزن الفعل ولا أوزان الجمع
الأقصى ، وليس الجمع أيضا من أوزان الفعل ، الثاني أنه لو لم يتضاد الثلاثة أيضا ،
لم يجتمع مع العلمية المؤثرة اثنان منها ، إذ العلم يكون ، إذن ، منقولا مما اجتمع فيه اثنان
منها فلم تكن العلمية الطارئة مؤثرة ، لاستقلالهما بمنع الصرف قبل ورود العلمية :
فإذا ثبت أنه لا يجتمع مع العلمية اثنان منها ثبت أنه لا يكون معها إلا أحدها ، فإذا
نكر ذلك الاسم بقي على سبب واحد فيصرف .
هذا غاية ما يمكن أن يتمحل لتمشية قول المصنف .
شرح الرضي على الكافية — صفحة 170
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٧٠