فينظر ، ان كان فهي مع العلمية سبب آخر غير العجمة منع الصرف ، كنرجس ، وبقم ،
ففيهما الوزن ، وكذا : آجر مخففا ، وان لم يكن : صرف كلجام علما .
ففي العجمة على ما قال المصنف : مجموع الشرطين واجب ، العلمية في العجمية مع
أحد الشرطين الباقيين وهو إما الزيادة أو تحرك الأوسط .
وعند سيبويه ، وأكثر النحاة : تحرك الأوسط لا تأثير له في العجمة ، فنحو لمك ،
عندهم منصرف متحتما كنوح ولوط ، فهم يعتبرون الشرطين المعينين : كون الأعجمي
علما في أول استعمال العرب له والزيادة على الثلاثة .
وهو أولى ، وذلك أن تحرك الأوسط في المؤنث نحو سقر ، انما اثر ، لقيامه مقام
الساد ملسد علامة التأنيث ، وأما العجمة فلا علامة لها حتى يسد مسدها شئ ، بل الأعجمي
بمجرد كونه ثلاثيا ، سكن وسطه ، أو تحرك يشابه كلام العرب ، ويصير كأنه خارج عن
وضع كلام العجم لان أكثر كلامهم على الطول ، ولا يراعون الأوزان الخفيفة ، بخلاف
كلام العرب .
والزمخشري ( 1 ) تجاوز عما ذهب إليه المصنف ، بان جعل الأعجمي إذا كان ثلاثيا
ساكن الأوسط جائزا صرفه وترك صرفه مع ترجيح الصرف ، فقد جوز تأثير العجمة مع
سكون الوسط أيضا ، فكيف لا تؤثر مع تحركه ؟
وليس بشئ ( 2 ) ، لأنه لم يسمع نحو : لوط غير منصرف في شئ من الكلام ، والقياس
المذكور أيضا ، يمنعه .
والذي غره تحتم منع صرف ماه وجور ، ولولا العجمة لكان مثل هند ودعد ، يجوز
صرفه وترك صرفه ، وذهل عن أن تأثير الشئ على ضربين : إما لكونه شرطا كالزيادة على
هامش
( 1 ) تكرر ذكره ، وأنظر ص 46 من هذا الجزء ، وقوله تجاوز عما ذهب . . معناه زاد على ما قاله المصنف .
( 2 ) أي ما ذهب إليه الزمخشري .