" على الثلاثة ، فنوح منصرف ، وشتر وإبراهيم ممتنع " .
قال الرضى :
قوله : " علمية في العجمية " أي كون الاسم علما في اللغة العجمية ، أي يكون قبل
استعمال العرب له علما ، وليس هذا الشرط بلازم ، بل الواجب ألا يستعمل في كلام
العرب أولا إلا مع العلمية سواء كان قبل استعماله فيه ، أيضا علما ، كإبراهيم وإسماعيل ،
أو ، لا ، كقالون ( 1 ) ، فإنه الجيد بلسان الروم سمى به نافع ( 2 ) راوية عيسى ، لجودة قراءته .
وانما اشترط استعمال العرب له أولا مع العلمية ، لان العجمة في الأعجمي تقتضي
ألا يتصرف فيه تصرف كلام العرب ، ووقوعه في كلامهم يقتضي أن يتصرف فيه تصرف
كلامهم ، فإذا وقع أولا فيه مع العلمية ، وهي منافية للام والإضافة فامتنعا معها ، جاز أن
يمتنع ما يعاقبهما أيضا ، أعني التنوين رعاية لحق العجمة حين أمكنت ، فيتبع الكسر
التنوين على ما هو عادته ، وبقي الاسم بعد ذلك قابلا لسائر تصرفات كلامهم على ما يقتضيه
وقوعه فيه ، لما تقرر أن الطارئ يزيل حكم المطروء عليه ، فيقبل الاعراب وياء النسبة
وياء التصغير ، ويخفف ما يستثقل فيه بحذف بعض الحروف وقلب بعضها نحو : جرجان ،
وآذربيجان ، في كركان ، وآذربايجان ، ونحو ذلك .
وإذا لم يقع الأعجمي في كلام العرب أولا مع العلمية ، قبل اللام والإضافة إذ لا
مانع ، فيقبل التنوين أيضا مع الجر مع سائر التصرفات ، كاللجام والفرند والبرق والبذح ( 3 ) ،
فيصير كالكلمة العربية ، فان جعل بعد ذلك علما ، كان كأنه جعلت الكلمة العربية علما ،
هامش
( 1 ) قالون : لقب عيسى بن مينا وكنيته أبو موسى . وكما قال الشارح لقبه شيخه نافع بهذا اللقب لجودة قراءته ،
وهو أحد راويي نافع والراوي الثاني ورش ، وسيأتي ذكره . توفي قالون سنة 220 ه .
( 2 ) نافع بن عبد الرحمن وكنيته أبو رويم أصفهاني الأصل أحد القراء السبعة توفي بالمدينة المنورة سنة 169 ه .
( 3 ) اللجام قيل إنه معرب لغام بالغين ، وقيل إنه عربي ، والفرند معرب . وهو بمعنى جوهر السيف ، وأما البرق فهو
بفتح الباء والراء ، معرب بره بمعنى صغير من الضان . والبذح : هكذا جاءت في النسخة المطبوعة التي نقلنا
عنها . والموجود في المعاجم أن البرخ بالراء الساكنة والخاء المعجمة : كلمة عبرانية وقيل سريانية ومعناها :
الرخيص : وفي اللسان : البرخ بالضبط السابق : الكبير الرخص : وكثير مما قيل إنه أعجمي يرى بعض أئمة
اللغة أنه عربي . والله أعلم .