تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أو ، لا ، نحو قوله تعالى : " فعصى فرعون الرسول " ( 1 ) ، أخذا من استقراء كلامهم ، فثبت عدل سحر ، وأمس محققا ، وأما علميتهما فمقدرة ، كما يجئ في الظروف المبنية ، قوله " أو تقديرا " ، قد مضى التقدير ( 2 ) . اعلم أن ما هو على وزن فعل من الأسماء على ثلاثة أضرب : إما اسم جنس غير صفة ، وذلك على ضربين : مفرد ، كصرد ، وهدى ، وجمع كغرف وحجر ، فهذه كلها منصرفة وان سمي بها إذا كان المسمى مذكرا ، وإما صفة ، وذلك على ثلاثة أقسام ، أحدها مبالغة فاعل غير مختصة بالنداء ، كحطم وختع ( 3 ) في مبالغة حاطم وخاتع ، فهو كضروب في مبالغة ضارب ، وثانيها مبالغة فاعل مختصة بالنداء ، نحو يا فسق ، ويا لكع ، فهو في المذكر كفعال في المؤنث نحو يا فساق ويا لكاع ، كما يجئ في باب النداء ، وفعل وفعال ، المختصان بالنداء ، معدولان عند النحاة ، بخلاف نحو حطم وختع ، قالوا : لو لم يكونا معدولين ، بل كانا كحطم ، لم يختصا بالنداء ، بل ساوقا ( 4 ) ما هما لمبالغة في شيوع الاستعمال ، كما ساوق حطم في الاستعمال حاطما ، ولم يختص بباب دون باب . وأنا لا أرى في نقصان بعض الأشياء المشتركة في معنى عن بعض في التصرف ، دليلا على أن الناقص معدول عن الشائع ، وسيجئ لهذا مزيد بحث في أسماء الافعال . ولما كان من مذهبهم أن جميع أنواع " فعال " ، مبنية كانت ، أو ممنوعة من الصرف معدولة ، وكذا " فعل " المختص بالنداء ، فرعوا عليه أنك إذا سميت بها ، ففعل لا ينصرف اتفاقا ، نحو فسق علما ، للعدل والعلمية ، وكذا : فعال عند بني تميم ، نحو : نزال وفجار وفساق ، أعلاما ، وهذا الذي قالوا : حق : لو ثبت لهم أن جميعها معدول
هامش
( 1 ) الآية 16 من سورة المزمل . ( 2 ) أي معنى العدل التقديري . ( 3 ) الحطم : الشديد : والختع الماهر الحاذق في الدلالة وهو أيضا من أسماء الضبع . ( 4 ) أي سارا مثله في عدم الاختصاص بالنداء .