طبابته والبيطار في بيطرته . وعلم الهيأة والرمل وغيرها ، مع اعتقاد لزوم
ترتّب الأحكام ، إلاّ ما كان مأخذه من الآيات والروايات كالعُوَذ والهياكل
والدعوات ، فإنّ الإسناد إليها إسناد إليه ، والتعويل عليها تعويل عليه . وكذا
الإسناد إلى نفوس الأولياء والعلماء والأتقياء ، والتبرّك ببعض الأماكن
المحترمة والمشاهد المعظّمة .
( والشعبذة حرام ) لإجماع المنتهى ( 1 ) ، وللحوقها بالباطل عند العاقل ،
فتحرم ، للخبر ( 2 ) ( و ) لأنّها ( هي : الحركات السريعة جدّاً ، بحيث يخفى على
الحسّ الفرق بين الشيء وشبهه ، لسرعة انتقاله من الشيء إلى شبهه ) ( 3 )
فيحكم الرائي لها بخلاف الواقع ، وتدخل في باب الإغراء بالجهل ،
والتدليس ، والتلبيس ، ولما فيها من القبح الزائد على قبح الملاهي ،
والاشتغال بها من أعظم اللهو .
ولا يبعد القول بتحريم جميع الأفعال الغريبة المستندة إلى الأسباب
الخفيّة ، ومنها عند الشهيد ( 4 ) والمقداد ( 5 ) السيميا ، وهي : إحداث خيالات لا
وجود لها في الحسّ للتأثير في شيء آخر ( 6 ) . ولعلّ حرمة الشطرنج ونحوه
من جملة أسبابها ذلك ، لأنّها داخلة في الحيل ، والخدع ، والتدليس ،
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : 2 / 1014 - الفرع السابع ، ط حجرية .
( 2 ) راجع ما تقدّم في الهامش ( 1 ) من ص ( 198 ) ، والهامش ( 5 ) من ص ( 200 ) .
( 3 ) جاء في : لاروس : 712 - 714 : « شَعْبَذَ شَعْبَذَةً : شَعْوَذَ . الشعوذة : خفّة اليد وأخذٌ
كالسحر ، يُري الشيْءَ على غير ما هو في الأصل » .
( 4 ) الدروس الشرعية : 3 / 164 درس ] 231 [ ، ومن قبله نصّ على تحريمها الماتن ،
في : منتهى المطلب : 2 / 1014 - الفرع السابع ، ط حجرية .
( 5 ) التنقيح الرائع : 2 / 14 .
( 6 ) التعريف للشهيد الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 3 / 164 .