( ويجوز بالحقّ ) - خلاف الباطل - على كراهة مع الشرط ، لقوله
( عليه السلام ) : « قل لها لا تشارط » ( 1 ) ، أو مطلقاً ، لما دلّ على الإطلاق ( 2 ) مع حمل
الأوّل على شدّة الكراهة ( 3 ) ، لعدم المانع منها ، ولخروجها عن حقيقة الغناء ،
وللإجماع المحصّل فضلاً عن المنقول ( 4 ) ، والسيرة المستمرة خلفاً بعد
سلف ، ولأمر الباقر الصادق ( عليه السلام ) في الموثّق بوقف شيء من ماله وصرفه
في نوادب يندبنه عشر سنين في أيام منى ( 5 ) . وفيه دلالة على عدم تحريمها
مع سماع الأجانب .
ولا فرق في منع الأُجرة فيما منعنا فيه بين صدوره من مكلّف أو غيره
على الأقوى .
وحيث علم أنّ المدار في المنع على اسم الغناء ، فلا يخرج عن
الحكم إلاّ فيما خرج عن الاسم ; لزم الحكم بحرمة الحُداء - كغُراب - وهو
مدّ الصوت على نحو خاصّ لسوق الإبل ( 6 ) أنْ جعلناه منه . واستثناء
الحداء ( 7 ) والنوح من الحكم ، لرواية مسندة إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لا نعرف سندها ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 17 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث
( 3 ) .
( 2 ) المصدر السابق / الحديث ( 1 ) و ( 4 ) و ( 7 ) و ( 9 ) و ( 10 ) .
( 3 ) في الطائفة الثانية من النسخ زيادة قوله : ( مع الشرائط ) .
( 4 ) منتهى المطلب : 1 / 466 ط حجرية ، قال السيد الطباطبائي ، في : رياض
المسائل : 8 / 160 : « وهو الحجّة » .
( 5 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 17 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 1 ) .
( 6 ) قال الطريحي ، في : مجمع البحرين : 1 / 96 : « حداً بالإبل حدواً وحداءً - مثل
غراب - إذا زجرها وغنّى لها ليحثّها على السير » .
( 7 ) المستثني هو المحقق الحلّي ، في : شرائع الإسلام : 4 / 128 ، والماتن هنا ،
والشهيد الأوّل في : الدروس الشرعية : 2 / 126 درس ] 145 [ ، وحكى الاستثناء دون
اعتراض عليه أو مناقشة فيه المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 4 / 23 ،
والشهيد الثاني ، في : مسالك الأفهام : 3 / 126 . وحكاه مع التشكيك في صحته
المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 59 . وحكاه مع نفي الدليل
عليه السبزواري في : كفاية الأحكام : 86 ط حجرية ، والمحدّث البحراني في :
الحدائق الناضرة : 18 / 116 .