ثمّ إنّ القول بالتحريم هو المشهور على الظاهر ، لأنّ كلّ مَن حرّم
الغناء ولم يستثن ( 1 ) فهو من المحرّمين وحاله كحال المصرّحين ، وهم عدد
كثير من الفحول والأساطين ( 2 ) ، لكنّه بعيد عن طريقة المخالفين
والمتصوّفين .
( ويحرم أجر ) النائح و ( النائحة ) والعرف فارق بينهما وبين المغنّي
والمغنّية ، للفرق بين الأصوات المهيّجة للأحزان لفراق الأرحام والإخوان
وبين ما يهيّج حرق الأشواق ويضرم النار في قلوب العشّاق ، أين صرخة
المحزون من تطريب العاشق المفتون ؟ ! فلو طرق السمع من داخل الدار أو
محلّ بعيد عن الأبصار صوت النداء عُرف أنّه من الغناء أو العزاء . فبعد
التأمّل في البين ، وظهور الفرق بين القسمين ; لم يكن من الاستثناء من
الغناء كما يظهر من بعض الفقهاء ( 3 ) . وهذا هو الذي جرت عليه سيرة
هامش
( 1 ) كالشيخ المفيد ، في : المقنعة : 588 ، وأبي الصلاح الحلبي ، في : الكافي في
الفقه : 281 ، وسلاّر في : المراسم : 170 .
( 2 ) كابن إدريس ، في : السرائر : 2 / 224 ، وفخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد :
1 / 405 ، والفاضل المقداد ، في : التنقيح الرائع : 2 / 12 ، والسيد الطباطبائي ، في :
رياض المسائل : 8 / 157 . وانفرد القاضي ابن البرّاج بالقول بالكراهة ، راجع :
المهذّب : 1 / 346 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 61 .