حتى السيد والمترجم له في أغلب الأوقات . واستقرّ الأمر على ذلك حتى
توفي السيد عام 1212 ه ( 1 ) ، فصار التدريس للمترجم له . حكي ذلك عن
المؤرّخ السيد حسّون البُراقي ، المتوفى سنة 1332 ه ، وغيره .
فأيّ دلالة أصرح وأيّ برهان أوضح على سموّ منزلته العلمية من
تقديم الأعلام له - وفيهم السيد بحر العلوم والشيخ حسين نجف - في أمر
الفتوى والتقليد ؟ ! حتى أنّ السيد يأمر عياله بتقليد المترجم له . إنّها حقّاً
لمنزلة تقصر عن دركها الأفهام ، وتعجز عن اكتناهها الأذهان ، وتعيى عن
وصفها الألسن . لا يستهين بهذه المنزلة إلاّ القاصر عن معرفة علّو مقام
السيد بحر العلوم والشيخ حسين نجف أو المقصّر في ذلك . إنّ عظمة
هذين العَلَمين ممّا لا يرقى إليه الطير فما بالك بمَن قدّماه على نفسيهما ؟ !
ومن هنا نرى الشيخ الأعظم لم يجد عنواناً يليق أن يعبّر به عن المترجم له
عند ذكره إلاّ ( بعض الأساطين ) ; فقد نعته بذلك في : المكاسب ، في ( 32 )
مورداً . فما أعظم مدلول هذه الكلمة ؟ ! سيّما وهي تتكرر بهذا العدد صادرة
هامش
( 1 ) وقد رثاه المترجم له بقصيدة ، أوّلها :
إنّ قلبي لا يستطيع اصطبارا * وقراري أبى الغداةً القرارا
غشي الناسَ حادثٌ فترى الناسَ * سكارى وما همُ بسكارى
غشيَتْهُم من المهموم غواش * هشّمت أعظماً وقدّت فِقارا
لمصاب قد أورث الناس حزناً * وصَغاراً وذلّة وانكسارا
وكسا رونقَ النهار ظلاماً * بعد ما كانت الليالي نهارا
ثُلِمَ الدينُ ثلمةً مالها سدّ * وأولى العلومَ جُرحاً جُبارا
لمصاب العلاّمة العَلَم ( المهدي ) * مَن ( بحر علمه ) لا يُجارى
وقد ذكر حفيد المترجم له الشيخ محمد حسين ابن الشيخ علي منها ( 35 ) بيتاً ، كما
ذكر الشيخ النوري منها تسعة أبيات ، والسيد الأمين منها ( 25 ) بيتاً .